روضة الشعر الهادف - الكونيات

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

الكونيات الكونيات

والليل أكبر آيات

لِلَّهِ دَرُّ ذَوِي التَّـفْكِـيْرِ  وَالْعِـبَرِ  **  بِدِقَّـةٍ بَـحَثُوْا فِي الْكَوْنِ فِي الْبَشَرِ

وَرَاجَعُـوْا أَنْفُسًـا ضَلَّتْ بِـرُمَّتِهَا  **  إِلَى الصَّوَابِ بِصِدْقِ الْقَوْلِ فِي الْخَبَرِ

وَأَفْحَمُوْا كُـلَّ مَنْ يَرْجُوْا مُعَانَـدَةً  **  دَلِيْلَ عَقْلٍ مَـعَ الآيَـاتِ وَالسُّـوَرِ

حَتَّى أَقَرُّوْا بِـأَنَّ اللَّـهَ مُوْجِـدَهُمْ  **  إِقْـرَارَ صِدْقٍ  بِمَـا أَبْدَوْهُ  مِنْ نَظَرِ

إِلاَّالأُولَى مَرَقُوْا كَالسَّهْمِ حِيْنَ مَضَى  **  تَـاللهِ إِنَّهُمُوا فِـيْ مُعْظَـمِ الْخَـطَرِ

خُذُوا قَوَاعِدَهُمْ فِيْهَا تَـرَوْا عَجَبًـا  **  أَوِاسْمَعُـوا خَبَرًا مِـنْ أَصْدَقِ الْخَبَرِ

فَمَا رَأَيْتَ هُـوَ الْمَوْجُودُ مِـنْ عَدَمٍ  **  وَعَكْسُـهُ عَـدَمٌ بَـلْ كُـلُّ مُسْتَتِرِ

وَهَـكَذَا حَكَمُـوْا أَنْ لا إِلَـهَ وَلا  **  مُـدَبِّرًا آمِرًا  فِـي الْكَوْنِ ذَا ظَـفَرِ

فَاصْغِ وَكُـنْ فَطِنًا وَانْظُـرْ عُقُوْلَهُمُ  **  إِنْ لَمْ تَرَاهَا فَهُـمْ فِي الْجَهْلِ كَالْبَقَرِ

أَوِ الطَّبِيْعَـةُ قَالُـوْا أَصْـلُ خِلْقَتِنَا  **  فَقُلْتُ خَلُّـوْاسَبِيْلَ الْكَاشِحِ الأَشِـرِ

أَعْمَى الْبَصِيْرَةِ مَحْرُوْمَ الشُّعُوْرِ فَـلا  **  يَعِيْ كَلامًاوَلا يُبْدِيْ سِـوَى الْهَـذَرِ

هَلا تَـأَمَّلَ مَـافِي الْكَـوْنِ أَجْمَعِهِ  **  وَمَـنْ  يُسَيِّرُهُ إِنْ كَـانَ  ذَا بَصَـرِ

مَنِ الَّذِيْ  مَـرَجَ الْبَحْرَيْنِ فَالْتَقَيَـا  **  عَـذْبٌ فُـرَاتٌ وَمِلْحٌ طَيِّبُ الأَثَـرِ

وَالْمُـزْنُ مُثْقَلَةٌ  بِالْمَاءِ لَوْ  أُمِـرَتْ  **  سَقَتْ رِيَاضًاوَفَـاضَ الْمَاءُ فِي الْمَدَرِ

مَنِ الَّذِيْ قَادَهَـا حَـتَّى أَتَتْ  بَلَدًا  **  مُسْتَوْحِشًا  قَاحِـلاً مِـنْ قِلَّةِ الْمَطَرِ

فَأَمْطَرَتْ مَـاءَهَا وَالأَرْضُ مُجْـدِبَةٌ  **  فاخضرَّعُـودٌ وَغَنَّى الطَّيْرُ فِي الشَّجَرِ

وَاللَّـيْلُ أَكْبَـرُ آيَـاتٍ مُدَلِّـلَـةً  **  عَـلَى وُجُـوْدِ عَظِيْمِ الشَّأْنِ  مُقْتَدِرِ

وَكَوْكَبُ الصُّبْحِ عَمَّ الأَرْضَ مِنْهُ سَنًا  **  سُبْحَانَ مَنْ زَانَـهُ وَاللَّيْـلَ بِالْقَمَـرِ