روضة الشعر الهادف - الكونيات
والليل أكبر آيات
![]()
لِلَّهِ دَرُّ ذَوِي التَّـفْكِـيْرِ وَالْعِـبَرِ ** بِدِقَّـةٍ بَـحَثُوْا فِي الْكَوْنِ فِي الْبَشَرِ
وَرَاجَعُـوْا أَنْفُسًـا ضَلَّتْ بِـرُمَّتِهَا ** إِلَى الصَّوَابِ بِصِدْقِ الْقَوْلِ فِي الْخَبَرِ
وَأَفْحَمُوْا كُـلَّ مَنْ يَرْجُوْا مُعَانَـدَةً ** دَلِيْلَ عَقْلٍ مَـعَ الآيَـاتِ وَالسُّـوَرِ
حَتَّى أَقَرُّوْا بِـأَنَّ اللَّـهَ مُوْجِـدَهُمْ ** إِقْـرَارَ صِدْقٍ بِمَـا أَبْدَوْهُ مِنْ نَظَرِ
إِلاَّالأُولَى مَرَقُوْا كَالسَّهْمِ حِيْنَ مَضَى ** تَـاللهِ إِنَّهُمُوا فِـيْ مُعْظَـمِ الْخَـطَرِ
خُذُوا قَوَاعِدَهُمْ فِيْهَا تَـرَوْا عَجَبًـا ** أَوِاسْمَعُـوا خَبَرًا مِـنْ أَصْدَقِ الْخَبَرِ
فَمَا رَأَيْتَ هُـوَ الْمَوْجُودُ مِـنْ عَدَمٍ ** وَعَكْسُـهُ عَـدَمٌ بَـلْ كُـلُّ مُسْتَتِرِ
وَهَـكَذَا حَكَمُـوْا أَنْ لا إِلَـهَ وَلا ** مُـدَبِّرًا آمِرًا فِـي الْكَوْنِ ذَا ظَـفَرِ
فَاصْغِ وَكُـنْ فَطِنًا وَانْظُـرْ عُقُوْلَهُمُ ** إِنْ لَمْ تَرَاهَا فَهُـمْ فِي الْجَهْلِ كَالْبَقَرِ
أَوِ الطَّبِيْعَـةُ قَالُـوْا أَصْـلُ خِلْقَتِنَا ** فَقُلْتُ خَلُّـوْاسَبِيْلَ الْكَاشِحِ الأَشِـرِ
أَعْمَى الْبَصِيْرَةِ مَحْرُوْمَ الشُّعُوْرِ فَـلا ** يَعِيْ كَلامًاوَلا يُبْدِيْ سِـوَى الْهَـذَرِ
هَلا تَـأَمَّلَ مَـافِي الْكَـوْنِ أَجْمَعِهِ ** وَمَـنْ يُسَيِّرُهُ إِنْ كَـانَ ذَا بَصَـرِ
مَنِ الَّذِيْ مَـرَجَ الْبَحْرَيْنِ فَالْتَقَيَـا ** عَـذْبٌ فُـرَاتٌ وَمِلْحٌ طَيِّبُ الأَثَـرِ
وَالْمُـزْنُ مُثْقَلَةٌ بِالْمَاءِ لَوْ أُمِـرَتْ ** سَقَتْ رِيَاضًاوَفَـاضَ الْمَاءُ فِي الْمَدَرِ
مَنِ الَّذِيْ قَادَهَـا حَـتَّى أَتَتْ بَلَدًا ** مُسْتَوْحِشًا قَاحِـلاً مِـنْ قِلَّةِ الْمَطَرِ
فَأَمْطَرَتْ مَـاءَهَا وَالأَرْضُ مُجْـدِبَةٌ ** فاخضرَّعُـودٌ وَغَنَّى الطَّيْرُ فِي الشَّجَرِ
وَاللَّـيْلُ أَكْبَـرُ آيَـاتٍ مُدَلِّـلَـةً ** عَـلَى وُجُـوْدِ عَظِيْمِ الشَّأْنِ مُقْتَدِرِ
وَكَوْكَبُ الصُّبْحِ عَمَّ الأَرْضَ مِنْهُ سَنًا ** سُبْحَانَ مَنْ زَانَـهُ وَاللَّيْـلَ بِالْقَمَـرِ