روضة الشعر الهادف - العلم

شعر : د / عبد الرحمن شميلة الأهدل

***********

العلم العلم

نم يا معلم

شَوْقِيْ أَصَبْتَ وَقُلْتَ  أَصْـدَقُ قِيْلا  **  كَـادَ الْمُعَلِّـمُ أَنْ يَكُـوْنَ رَسُـوْلا

مَنْ عَلَّمَ الطُّلاَبَ شِـرْعَةَ  أَحْمَـدٍ  **  كَانَ الْهُـدَى نَهْجًـالَهُـمْ وَسَبِيْـلا

فِقْـهٌ وَتَفْسِيْـرٌ وَدَرْسُ  ثَقَـافَـةٍ  **  لَـمْ يَعْـرِفُـوا رَقْصًـا وَلا تَمْثِيْـلا

  دَرَسُوا أُصُوْلَ الدِّيْنِ وَاشْتَغَلُـوابِهَا  **  حَفِظُـوا الْكِتَـابَ وَرَتَّلُـوا تَـرْتِيْلا

إِنَّ الْمُعَلِّـمَ  كَـوْكَبٌ  مُتَـأَلِّـقٌ  **  يَهْـدِي الْحَيَارَى كَمْ  أَنَـارَ عُقُـوْلا

شَوْقِيْ زَمَانُـكَ  مُشْـرِقٌ  بِثَقَافَـةٍ  **  فَتَـرَى احْتِـرَامًا  فِي الأَنَامِ  جَلِيْـلا

لَكَ مِنْبَـرٌ فَـوْقَ  الْمَنَابِـرِ شَامِخٌ  **  فَـاصْعَـدْ فَلَسْتَ كَمِثْلِنَـا  مَخْذُوْلا

 عَلَّمْتَ دِيْنًـا فَـاسْتَقَامَـتْ أَنْفُسٌ  **  خَضَعَـتْ لِبَـارِيْهَـا وَكُنْتَ دَلِيْـلا

 أَرْوَاحُهُـمْ تَـرْقَى إِلَى  قِمَمِ  الْعُلا  **  وَالْفِكْـرُ يَمْضِيْ بِالْهُـدَى مَصْقُـوْلا

  أَمَّـا زَمَانِي فَالْعُلُـوْمُ تَنَـوَّعَـتْ  **  وَتَبَعْثَرَتْ  عَرْضًـا وَتَـذْهَبُ طُـوْلا

 جَنَحَتْ بِلُبِّ قُلُوْبِنَـا وَهَـوَتْ بِهَا  **  نَحْـوَ التَّقَهْقُـرِ نَعْشَـقُ التَّـدْجِيْلا

 حَتَّى أَتَى الْحَادِيْ  فَأَنْشَـدَ  بَيْنَنَـا  **  أُنْشُـوْدَةً  عَكْـسَ الْقُـرُوْنِ الأُوْلَى

  نَمْ يَا مُعَلِّمُ قَـدْ سَهِـرْتَ طَـوِيْلا  **  فَالنَّوْمُ عَنْ دَرْسِ الصَّبَـاحِ بَـدِيْـلا

   نَمْ يَامُعَلِّمُ لَسْتَ وَحْـدَكَ مُهْمِـلاً  **  بَلْ أَنْتَ أَعْظَـمُ مَنْ عَـرَفْتُ كَسُوْلا

 للهِ دَرُّكَ مَـا تَـرَكْـتَ  ثَاوَانِيًـا  **  لِلـدَّرْسِ فِيْ فَصْـلٍ  يَمُـرَُّ نَبِـيْلا

 طُـلاَّبُ فَصْلِكَ يَنْتَمُـوْنَ لِفِـرْقَةِ  **  الدُّخَّانِ وَالشَّطْرَنْـجِ وَالْكَـاكُـوْلا

  وَالْبَعْضُ مُنْحَـازٌ لِفِرْقَـةِ طَائِـشٍ  **  فِي الْقَفْـزِ وَالْجُمْبَـازِ لَسْتَ جَهُوْلا

 كَمْ مِـنْ صَغِيْرٍ قُدْتَـهُ بِلَطَـافَـةٍ  **  نَحْـوَ اللُّهَـى عَلَّمْتَـهُ التَّـضْلِيْلا

  كَمْ  مِـنْ صَغِيْرٍ صُغْتَـهُ كَقَصِيْدَةٍ  **  تَهْجُوْ بِـهِ جِيْـلاً  وَتَمْـدَحُ جِيْلا

 طُـلاَّبُ فَصْلِكَ  يَسْبَحُـوْنَ بِغَفْلَةٍ  **  لَـمْ يَعْرِفُـوا  التَّـوْقِيْرَ وَالتَّبْجِيْلا

 لَمَّا حَـدَا الْحَـادِيْ بِصَوْتٍ نَاعِمٍ  **  وَالصَّوْتُ مِنْ حَادِي الْجِمَالِ جَمِيْلا

  ( قُـمْ لِلْمُعَلِّـمِ وَفِّـهِ  التَّبْجِيْلا )  **  رَشَقُـوْهُ نَبْـلاً  فَـارَقُـوْهُ قَتِيلا

 عَلِّـمْ صِغَارَكَ  سُنَّـةً وَشَـرِيْعَـةً  **  تَجِـدِ  احْتِـرَامًا لَمْ تَجِدْ  تَنْكِيْلا

  فَالـدِّيْنُ يَرْقَى بِالنُّفُـوْسِ إِلَى الْعُلا  **  وَيَزِيْـحُ عَنْهَا الْجَهْلَ وَالتَّـدْلِيْـلا

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ  فَـارْحَمْ  ضَعْفَنَـا  **  وَاجْعَلْ دُعَـانَـا رَبَّنَـا مَقْبُـوْلا