روضة الشعر الهادف - القناعة

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

القناعة القناعة

فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ الْمَوْلَى

سَئِمْتُ مِـنْ وَطْـأَةِ  الآلامِ  وَالسَّقَـمِ  **  وَوَطْأَةُ الدَّيْنِ أَعْتَى مِنْ لَظَـى الْحُمَـمِ

أَبِيْتُ مُنْغَـمِسًـا فِـيْ حَـرِّ مَسْغَبَـةٍ  **  وَأَسْتَفِيْـقُ عَـلَى الأَحْـزَانِ وَالنَّـدَمِ

كَـأَنَّمَا الْفَقْرُ عُضْوٌ سَاكِـنٌ جَسَـدِيْ  **  وَفِيْـهِ  مَجْرَى دَمِـيْ كَالرُّوْحِ وَالنَّسَمِ

سَلَكْتُ دَرْبَ ذَوِي الأَمْـوَالِ مُصْطَحِبًا  **  أَعْلاَمَ  أَهْلِ  الْغِـنَى  وَالْعَـزْمِ  وَالْهِمَمِ

شَـارَكْتُ  فِيْ مُنْتَدَى التُّـجَّارِ مُمْتَطِيًا  **  مُهْـرَ  التَّمَلُّـقِ  وَالتَّـدْلِيْسِ  وَالْقَسَمِ

أَشْهَرْتُ سَيْفًا  وَأَطْلَقْتُ  اللِّسَانَ  هَوَىً  **  لأَحْتَمِيْ بِحِمَى سَيْفِيْ  وَلَـذْعِ  فَمَـيِ

الْغِشُّ  صَاحَبَنِيْ  دَهْـرًا وَلِـي  شَبَهٌ  **  أَشَدُّ غِشًّـا  مِـنَ  الظَّلْمَـاءِ  وَالظُّلَمِ

تَرَبَّعَ الصَّحْبُ  عَرْشَ  الْفَخْرِ  فَافْتَخَرَتْ  **  نَفْسِـيْ وَتَوَّجْتُهَـا كَـالسَّيِّـدِ  الْقَزَمِ

صِفَاتُ أَهْلِ  الْغِنَى  اخْضَرَّتْ  بِخَاطِرَتِي  **  فَخِلْتُنِي كَوْكَبًـا يَعْلُـوْ عَـلَى  النُّجُمِ

مَضَتْ  دُهُـوْرٌ وَأَعْـوَامٌ  وَمَـا فَتِئَتْ  **  مَخَـالِبُ الْفَقْـرِ فِي رَأْسِي إِلَى قَـدَمِي

فَـأَيْقَـنَ  الْعَقْـلُ  أَنَّ الرِّزْقَ قَسَّمَـهُ  **  رَبُّ الْبَرِيَّـةِ بَـيْنَ الْخَلْـقِ  وَالْبُهُـمِ

لَوْكَـانَ  رِزْقُ  الْفَتَى  بِالْجِدِّ  مَا بَلَغَتْ  **  حُثَالَـةُ النَّاسِ يَـوْمًـا قِمَّـةَ الْقِمَـمِ

أَوْكَانَ بِالْعِلْمِ  مَا اغْتَالَـتْ  مَشَايِخَنَـا  **  هُمُوْمُ فَقْـرٍ وَصِنْوُ الْجَهْـلِ فِي نِعَـمِ

فَالرِّزْقُ كَالْمَوْتِ يَجْـرِيْ خَلْفَ صَاحِبِهِ  **  وَلَوْ  تَخَبَّأَ  تَحْـَتَ  الأَرْضِ  وَالأُطُـمِ

فَاقْنَعْ بِمَا قَسَـمَ الْمَـوْلَى فَـذَاكَ غِنًى  **  قَنَاعَةُ  الْمَرْءِ  كَنْـزُ الْفَخْـرِ وَالشِّيَـمِ