روضة الشعر الهادف - الغش والكذب
فَلَيْسَ للهِ مَا أُعْطِي
![]()
أَتَيتُـهُ سَحَـرًا وَالقَلْبُ مُنْكَسِـرُ ** وَالدَّمْعُ مِنْ حُرَقِ الأَحْزَانِ مُنْهَمِـرُ
وَكَانَ شَيْخًـا لَهُ عِلْمٌ وَمَعْـرِفَـةٌ ** وَالأَصْلُ مِنْ يَمَـنٍ بَلْ جَـدُّهُ مُضَرُ
فَقَالَ أَهْلاً بِشَيخِ العِلْـمِ مَـافَعَلَتْ ** بِكَ اللَّيَالِي وَ مَـاالآثَـارُ وَالْخَبَـرُ
أَرَى الـدُّمُوعَ عَلَى خَدَّيْكَ سَائِحَةً ** وَسِمْتُ وَجْهِكَ فِي طَيَّاتِهِ كَـدَرُ
أَذَعْتُهُ السِّرَّ وَالآمَالُ قَـدْ مَـلأَتْ ** مَشَاعِـرِيْ فَهِـيَ الآمَالُ تَسْتَعِـرُ
فَقَـالَ بُشْـرَاكَ إِنِّـي الآنَ مُقْتَدِرٌ ** عَلَى عَطَائِكَ لاَ يَنْتَابُـكَ الضَّجَـرُ
هَيَّـا ابْتَسِمْ وَانْثُرِ الأَشْعَارَ مِنْ فَرَحٍ ** دَعِ الْهُمُومَ دَعِ الآهَاتِ يـاقَمَـرُ
فَطِـرْتُ مِنْ فَرَحٍ مِمَّا سَمِعْتُ وَمَا ** وَعَيْتُـهُ إِنَّنِـي بِـالْوَعْدِ مُفْتَخِرُ
بَـدَأْتُ أُنْشِـدُهُ شِعْـرِي وَأُطْرِبُهُ ** مَدَحْتُـهُ بِقَصِيْـدٍ زَانَـهَا الْحَـوَرُ
فَارَقْتُـهُ وَبِقَلْبِـيْ مِـنْ مَـحَبَّتِهِ ** شَذَا الوُرُوْدِ وَفِيْهِ زَهْرُهَا العَطِــرُ
مَضَتْ لَيَـالٍ وَأَيَّـامٌ وَمَا بَـزَغَتْ ** شَمْسُ الْـوَفَاءِ وَلاَعِلْـمٌ وَلاَ أَثَـرُ
أَتَيْتُ مَنْـزِلَـهُ عَـلِّـيْ اذَكِّـرُهُ ** بِوَعْـدِهِ فَلَعَلَّ الشَّيْــخَ يَدَّكِـرُ
فَقُلْتُ يَـابَـدْرُ إِنِّـي كُنْتُ مُنْتَظِرًا ** وَفَاءَ وَعْـدِكَ بَلْ مَـازِلْتُ أَنْتَظِـرُ
فَقَالَ وَعْـدِيْ سَـرَابٌ بَيْنَ أَوْدِيَةٍ ** وَطَيْـفُ زُوْرٍ وَقَوْلِي لَيْسَ يُعْتَبَـرُ
دَعِ الثَّنَـاءَ فَـإِنِّيْ لَسْـتُ ذَاكَرَمٍ ** وَلاَ سُلاَلَتُنَـا بِـالْـجُوْدِ تَشْتَهِـرُ
فَكَيْفَ أُعْطِي لِذِي فَقْـرٍ وَمَسْغَبَـةٍ ** وَكَيْفَ أَنْشُـرُ إِكْـرَامِي وَأَفْتَخِـرُ
نَعَـمْ سَأَبْذُلُـهُ مِـنْ دُونِ مَسْأَلَةٍ ** لِذِي الْمَرَاتِبِ هُمْ فِي خَاطِرِي الدُّرَرُ
نَعَـمْ سَأُعْطِي وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ** فَلَيْسَ للهِ مَـا أُعْـطِـي وَمَـا أَذَرُ
عَطَـاؤُنَاانْغَرَسَتْ فِيـهِ مَصَـالِحُنَا ** أََيَّ الْمَصَالِحِ نَـجْنِـيْ مِنْكَ يَاعُمَرُ
فَقُلْتُ مَطْلُكَ لِلْمِيعَـادِ مَنْقَصَـةٌ ** وَوَصْمَةٌ فِي الْفَتَى وَالْخُلْفُ مُـحْتَقَرُ
فَتُبْ إِلَـى اللهِ مِـنْ وَعْـدٍ تُبَدِّدُهُ ** وَمَنْ يَكُنْ كَاذِبًا بِـالنَّارِ يَنْصَهِــرُ
فَحَسْبِيَ اللهُ مِنْ غِشٍّ وَمِنْ كَـذِبٍ ** وَمِـنْ مُمَاطَلَةِ الْمَوْعُودِ يَابَشَــرُ