روضة الشعر الهادف - الغش والكذب

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

الغش والكذب الغش والكذب

فَلَيْسَ للهِ مَا أُعْطِي

أَتَيتُـهُ سَحَـرًا وَالقَلْبُ  مُنْكَسِـرُ  **  وَالدَّمْعُ مِنْ حُرَقِ الأَحْزَانِ  مُنْهَمِـرُ

وَكَانَ شَيْخًـا لَهُ عِلْمٌ وَمَعْـرِفَـةٌ  **  وَالأَصْلُ مِنْ يَمَـنٍ  بَلْ جَـدُّهُ مُضَرُ

فَقَالَ أَهْلاً بِشَيخِ العِلْـمِ مَـافَعَلَتْ  **  بِكَ اللَّيَالِي وَ مَـاالآثَـارُ وَالْخَبَـرُ

أَرَى الـدُّمُوعَ عَلَى خَدَّيْكَ سَائِحَةً  **  وَسِمْتُ  وَجْهِكَ  فِي طَيَّاتِهِ  كَـدَرُ

أَذَعْتُهُ السِّرَّ وَالآمَالُ  قَـدْ مَـلأَتْ  **  مَشَاعِـرِيْ  فَهِـيَ الآمَالُ  تَسْتَعِـرُ

فَقَـالَ بُشْـرَاكَ إِنِّـي الآنَ مُقْتَدِرٌ  **  عَلَى عَطَائِكَ لاَ يَنْتَابُـكَ  الضَّجَـرُ

هَيَّـا ابْتَسِمْ وَانْثُرِ الأَشْعَارَ مِنْ فَرَحٍ  **  دَعِ الْهُمُومَ  دَعِ الآهَاتِ  يـاقَمَـرُ

   فَطِـرْتُ مِنْ فَرَحٍ  مِمَّا سَمِعْتُ وَمَا  **  وَعَيْتُـهُ  إِنَّنِـي  بِـالْوَعْدِ  مُفْتَخِرُ   

بَـدَأْتُ أُنْشِـدُهُ شِعْـرِي  وَأُطْرِبُهُ  **  مَدَحْتُـهُ بِقَصِيْـدٍ زَانَـهَا الْحَـوَرُ

فَارَقْتُـهُ  وَبِقَلْبِـيْ  مِـنْ مَـحَبَّتِهِ  **  شَذَا الوُرُوْدِ  وَفِيْهِ زَهْرُهَا العَطِــرُ

مَضَتْ لَيَـالٍ وَأَيَّـامٌ وَمَا بَـزَغَتْ  **  شَمْسُ الْـوَفَاءِ وَلاَعِلْـمٌ وَلاَ أَثَـرُ

أَتَيْتُ  مَنْـزِلَـهُ عَـلِّـيْ اذَكِّـرُهُ  **  بِوَعْـدِهِ  فَلَعَلَّ الشَّيْــخَ  يَدَّكِـرُ

فَقُلْتُ يَـابَـدْرُ إِنِّـي كُنْتُ مُنْتَظِرًا  **  وَفَاءَ وَعْـدِكَ بَلْ مَـازِلْتُ  أَنْتَظِـرُ

    فَقَالَ وَعْـدِيْ  سَـرَابٌ بَيْنَ أَوْدِيَةٍ  **  وَطَيْـفُ زُوْرٍ وَقَوْلِي  لَيْسَ  يُعْتَبَـرُ   

دَعِ الثَّنَـاءَ  فَـإِنِّيْ لَسْـتُ ذَاكَرَمٍ  **  وَلاَ سُلاَلَتُنَـا  بِـالْـجُوْدِ تَشْتَهِـرُ

فَكَيْفَ أُعْطِي لِذِي فَقْـرٍ وَمَسْغَبَـةٍ  **  وَكَيْفَ أَنْشُـرُ إِكْـرَامِي وَأَفْتَخِـرُ

نَعَـمْ سَأَبْذُلُـهُ  مِـنْ دُونِ مَسْأَلَةٍ  **  لِذِي الْمَرَاتِبِ هُمْ فِي خَاطِرِي الدُّرَرُ

نَعَـمْ سَأُعْطِي وَلَوْ فِي  غَيْرِ مَوْضِعِهِ  **  فَلَيْسَ للهِ مَـا أُعْـطِـي وَمَـا أَذَرُ

عَطَـاؤُنَاانْغَرَسَتْ فِيـهِ مَصَـالِحُنَا  **  أََيَّ الْمَصَالِحِ نَـجْنِـيْ مِنْكَ يَاعُمَرُ

فَقُلْتُ  مَطْلُكَ لِلْمِيعَـادِ  مَنْقَصَـةٌ  **  وَوَصْمَةٌ فِي الْفَتَى وَالْخُلْفُ مُـحْتَقَرُ

فَتُبْ إِلَـى اللهِ مِـنْ وَعْـدٍ تُبَدِّدُهُ  **  وَمَنْ يَكُنْ كَاذِبًا بِـالنَّارِ يَنْصَهِــرُ

فَحَسْبِيَ اللهُ مِنْ غِشٍّ وَمِنْ كَـذِبٍ  **  وَمِـنْ مُمَاطَلَةِ الْمَوْعُودِ  يَابَشَــرُ