روضة الشعر الهادف - الحسد

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

الحسد الحسد

حَمَّالَةُ الْحَطَبِ

دَعْنِي وَشَأْنِي فَفِكْرِي احْتَارَمِنْ عَجَبِ  **  فَقَـدْ بُلِيْتُ بِشَيْخِ الشُّؤْمِ وَالْكَـذِبِ  

تَوَغَّل الْحِقْـدُ فِي أَنْفَـاسِهِ  وَنَمَـى  **  وَكُنْتُ أَجْهَلُ مَـا يُخْفِيْهِ مِنْ كُـرَبِ 

أُذِيعُـهُ السِّـرَّلاَأخْشَـى عَـوَاقِبَـهُ  **  ظَـنَـنْتُ مَعْـدِنَهُ مِنْ سَادَةٍ نُجُـبِ

وَكُنْـتُ  آمَنُـهُ فِي كُـلِّ  حَادِثَـةٍ  **  وَكَمْ  أُصِيخُ لِمَـا يُلْقِيهِ مِـنْ خُطَبِ

وَذَاتَ يَـوْمٍ رَأَيْتُ  الشَّيْخَ  مُبْتَسِمًـا  **  يَهْتَزُّ مِـنْ  فَرَحٍ يَشْدُو مِنَ الطَّـرَبِ

     فَقُلْتُ أَهْـلاً  بِذِي عِلْمٍ  وَمَعْـرِفَـةٍ  **  وَصَاحِبِ الْحِلْمِ  وَالإِحْسَانِ  وَالْقُرَبِ    

فَقَالَ مَهْلاً رُوَيْدًاكُـفَّ عَـنْ هَـذَرٍ  **  فَإِنَّ  مَدْحَكَ  لِي ضَـرْبٌ مِنَ اللَّعِبِ

فَـأَنْتَ فِي خَاطِـرِيْ  نَـارٌ تُزَلْزِلُنِي  **  وَأَنْتَ فِي مُهْجَتِي كَالسُّمِّ فِي الضَّرَبِ

دَعِ  الثَّنَـاءَ  وَمَدْحًا لَسْتُ أَسْمَعُـهُ  **  فَقَدْ ظَفِـرْتُ وَفَـازَ الْقَلْبُ  بِالأَرَبِ

رَأَيْـتُ طِفْلَكَ  بَيْنَ  الدُّخِّ مُخْتَنِـقٌ  **  وَبِكْرَكَ الْفَذَّ لَمْ يَسْلَـمْ مِنَ الْعَطَـبِ

وَالْبَيْتُ مُسْتَعِـرٌ وَالنَّـارُ هَـائِجَـةٌ  **  وَزَلْزَلَتْ  أُسْرَةَ الأَحْسَـابِ وَالنَّسَبِ

شَفَتْ  غَلِيلِـي وَأَفْنَـتْ كُلَّ مُدَّخَرٍ  **  وَضَاعَ مِنْ هَوْلِهَامـَاحُزْتَ مِنَ ذَهَبِ

فَتُهْتُ فِي حِيرَةٍ حِيْنَ اسْتَمَعْتُ لِمَـا  **  أَلْقَـاهُ خِـلٌّ صَدِيقُ الْعُمْرِ وَالْحِقَبِ

وَقُلْتُ يَا نَفْسُ  عَلَّ الشَّيْخَ مُضْطَرِبٌ  **  وَعَقْلُهُ زَاغَ نَوْعًـا مّـامِـنَ النَّصَبِ

ذَهَبْتُ لِلْبَيْـتِ لاَ أَلْـوِي عَلَى أَحَدٍ  **  رَأَيْتُ مَنْزِلَنَـا كُـومًا مِـنَ الْحَطَبِ

    وَطِفْلَـةً سَلِمَتْ مَـا مَسَّهَـا  لَهَبٌ  **  وَنَخْلَـةً بَقِيَتْ  تَـزْهُـو مَعَ الرُّطَبِ    

ذَكَرْتُ عَمْراً وَمَا أَبْـدَاهُ مِـنْ فَرَحٍ  **  بِمَـاابْتُلِيتُ بِـهِ فَـاشْتَدَّ بِي غَضَبِي

وَصِحْتُ يَا نَزْغَةَ الشَّيْطَانِ هَلْ  بَلَغَتْ  **  بِكَ الْعَـدَاوَةُ حَتَّى سِرْتَ تَسْخَرُ بِي

أَرَاكَ فِي طَـرَبٍ شَـادٍ  بِـأُغْنِيَـةٍ  **  عَلَـى مُصَابِي فَهذَاالصُّنْعُ صُنْعُ غَبِي

نَسِيْتَ يَـاعَمْـرُو أَنِّي مُخْلِصٌ  ثِقَةٌ  **  فَكَيْفَ تَكْـرَهُنِي ظُلْمًـابِـلاَسَبَبِ

فَحَسْبِيَ الله مِـنْ خَـلٍّ  يُقَابِـلُنِي  **  بِوَجْهِـهِ بَاسِمًـاوَالْقَلْبُ كَـاللَّهَبِ

فَقَـالَ دَعْنِي فَحِقْدِي صَارَ  مُشْتَعِلاً  **  بُرْكَـانُهُ  يَقِظٌ  فِي الرُّوحِ لَمْ  يَغِبِ

وَضَرَّنِيْ  كَرَمٌ جَـاثٍ بِمَنْـزِلِكُـمْ  **  وَمَـا تَحَلَّى بِهِ الأَبْنَـاءُ مِـنْ أَدَبِ

رَأَيْتُكُـمْ يَـوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ فِي مَرَحٍ  **  يَزْهُـو بَنُوْكَ وَأَبْنَائِـي عَـلَى سَغَبِ

وَزَادَنِـي حَسَدًا يَـازَيدُ مَا وَصَلَتْ  **  إِلَيهِ أُسْـرَتُكُـمْ مِـنْ  ذِرْوَةِ الرُّتَبِ

وَأُسْـرَتِي هَدَّهَا فَـقْـرٌ وَشَتَّتَهَـا  **  أَرَى ابْتِسَامَـكَ لِي  ذُلاًّ وَتَهْـزَأُ بِي

وَطِفْلَتِـي مَيُّ تَهْجُوْنِـي وَتَمْدَحُكُمْ  **  تَقُولُ أَنَّـكَ فِـي الأَبَـاءِ  خَيْرُ أَبِ

فَشَبَّـتِ النَّارُ بَيْنَ القَلْبِ  مِنْ حَسَدٍ  **  وَزَوْجَـتِي  أَصْبَحَتْ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ 

فَقُلْتُ أَنْتَ لَئِيْمُ  الطَّبْعِ  مُضْطَـرِبٌ  **  فَكَيفَ تَحْسُدُنِي يَـا سَوْءَةَ العَـرَبِ

فَـالله يُعْطِي وَإِنْ قَصَّرتَ فِي طَلَبٍ  **  وَيَمْنَعُ الـرِّزْقَ عَبْدًا جَدَّ  فِي الطَّلَبِ

يُعْطِـي  وَيَمْنَعُ  عَدْلٌ فِي تَصَـرُّفِهِ  **  وَلاَ اعْتِـرَاضَ فَتُبْ يا عَمْرُو وَاجْتَنِبِ

وَاعْلَمْ فَلَيْسَ الغِِنَى يَاعَمْرو فِي رُتَبٍ  **  يَنَالُهَـا العَبْدُ مَهَمَـا ازْدَادَ فِي الرُّتَبِ

وَلاَ الغِنَى الْعَرْضُ  أَوْ مَالٌ ظَفِرْتَ بِهِ  **  وَإِنْ  تَبَاهَـى ذَوُوا الأَمْوَالِِ وَالنَّشَبِ

بَلِ الْغِنَى هِيَ نَفْـسُ الْحُرِّ إِنْ قَنِعَتْ  **  بِبُلْغَـةِ الْعَيْشِ بَعْـدَ الْكَـدِّ وَالتَّعَبِ

هِـيَ القَنَاعَـةُ كَـنْـزٌ لاَ نَفَادَ لَهُ  **  فَكُـنْ قَنُوعًـا وَثِـقْ بِاللهِ وَاحْتَسِبِ

وَتُبْ إلَى اللَّهِ مِنْ ضِغْنٍ وَمِنْ  حَسَدٍ  **  وَاقْرَأْ عَنِ الْحَسَدِ الْمَذْمُومِ فِي الْكُتُبِ