روضة الشعر الهادف - الحسد
حَمَّالَةُ الْحَطَبِ
![]()
دَعْنِي وَشَأْنِي فَفِكْرِي احْتَارَمِنْ عَجَبِ ** فَقَـدْ بُلِيْتُ بِشَيْخِ الشُّؤْمِ وَالْكَـذِبِ
تَوَغَّل الْحِقْـدُ فِي أَنْفَـاسِهِ وَنَمَـى ** وَكُنْتُ أَجْهَلُ مَـا يُخْفِيْهِ مِنْ كُـرَبِ
أُذِيعُـهُ السِّـرَّلاَأخْشَـى عَـوَاقِبَـهُ ** ظَـنَـنْتُ مَعْـدِنَهُ مِنْ سَادَةٍ نُجُـبِ
وَكُنْـتُ آمَنُـهُ فِي كُـلِّ حَادِثَـةٍ ** وَكَمْ أُصِيخُ لِمَـا يُلْقِيهِ مِـنْ خُطَبِ
وَذَاتَ يَـوْمٍ رَأَيْتُ الشَّيْخَ مُبْتَسِمًـا ** يَهْتَزُّ مِـنْ فَرَحٍ يَشْدُو مِنَ الطَّـرَبِ
فَقُلْتُ أَهْـلاً بِذِي عِلْمٍ وَمَعْـرِفَـةٍ ** وَصَاحِبِ الْحِلْمِ وَالإِحْسَانِ وَالْقُرَبِ
فَقَالَ مَهْلاً رُوَيْدًاكُـفَّ عَـنْ هَـذَرٍ ** فَإِنَّ مَدْحَكَ لِي ضَـرْبٌ مِنَ اللَّعِبِ
فَـأَنْتَ فِي خَاطِـرِيْ نَـارٌ تُزَلْزِلُنِي ** وَأَنْتَ فِي مُهْجَتِي كَالسُّمِّ فِي الضَّرَبِ
دَعِ الثَّنَـاءَ وَمَدْحًا لَسْتُ أَسْمَعُـهُ ** فَقَدْ ظَفِـرْتُ وَفَـازَ الْقَلْبُ بِالأَرَبِ
رَأَيْـتُ طِفْلَكَ بَيْنَ الدُّخِّ مُخْتَنِـقٌ ** وَبِكْرَكَ الْفَذَّ لَمْ يَسْلَـمْ مِنَ الْعَطَـبِ
وَالْبَيْتُ مُسْتَعِـرٌ وَالنَّـارُ هَـائِجَـةٌ ** وَزَلْزَلَتْ أُسْرَةَ الأَحْسَـابِ وَالنَّسَبِ
شَفَتْ غَلِيلِـي وَأَفْنَـتْ كُلَّ مُدَّخَرٍ ** وَضَاعَ مِنْ هَوْلِهَامـَاحُزْتَ مِنَ ذَهَبِ
فَتُهْتُ فِي حِيرَةٍ حِيْنَ اسْتَمَعْتُ لِمَـا ** أَلْقَـاهُ خِـلٌّ صَدِيقُ الْعُمْرِ وَالْحِقَبِ
وَقُلْتُ يَا نَفْسُ عَلَّ الشَّيْخَ مُضْطَرِبٌ ** وَعَقْلُهُ زَاغَ نَوْعًـا مّـامِـنَ النَّصَبِ
ذَهَبْتُ لِلْبَيْـتِ لاَ أَلْـوِي عَلَى أَحَدٍ ** رَأَيْتُ مَنْزِلَنَـا كُـومًا مِـنَ الْحَطَبِ
وَطِفْلَـةً سَلِمَتْ مَـا مَسَّهَـا لَهَبٌ ** وَنَخْلَـةً بَقِيَتْ تَـزْهُـو مَعَ الرُّطَبِ
ذَكَرْتُ عَمْراً وَمَا أَبْـدَاهُ مِـنْ فَرَحٍ ** بِمَـاابْتُلِيتُ بِـهِ فَـاشْتَدَّ بِي غَضَبِي
وَصِحْتُ يَا نَزْغَةَ الشَّيْطَانِ هَلْ بَلَغَتْ ** بِكَ الْعَـدَاوَةُ حَتَّى سِرْتَ تَسْخَرُ بِي
أَرَاكَ فِي طَـرَبٍ شَـادٍ بِـأُغْنِيَـةٍ ** عَلَـى مُصَابِي فَهذَاالصُّنْعُ صُنْعُ غَبِي
نَسِيْتَ يَـاعَمْـرُو أَنِّي مُخْلِصٌ ثِقَةٌ ** فَكَيْفَ تَكْـرَهُنِي ظُلْمًـابِـلاَسَبَبِ
فَحَسْبِيَ الله مِـنْ خَـلٍّ يُقَابِـلُنِي ** بِوَجْهِـهِ بَاسِمًـاوَالْقَلْبُ كَـاللَّهَبِ
فَقَـالَ دَعْنِي فَحِقْدِي صَارَ مُشْتَعِلاً ** بُرْكَـانُهُ يَقِظٌ فِي الرُّوحِ لَمْ يَغِبِ
وَضَرَّنِيْ كَرَمٌ جَـاثٍ بِمَنْـزِلِكُـمْ ** وَمَـا تَحَلَّى بِهِ الأَبْنَـاءُ مِـنْ أَدَبِ
رَأَيْتُكُـمْ يَـوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ فِي مَرَحٍ ** يَزْهُـو بَنُوْكَ وَأَبْنَائِـي عَـلَى سَغَبِ
وَزَادَنِـي حَسَدًا يَـازَيدُ مَا وَصَلَتْ ** إِلَيهِ أُسْـرَتُكُـمْ مِـنْ ذِرْوَةِ الرُّتَبِ
وَأُسْـرَتِي هَدَّهَا فَـقْـرٌ وَشَتَّتَهَـا ** أَرَى ابْتِسَامَـكَ لِي ذُلاًّ وَتَهْـزَأُ بِي
وَطِفْلَتِـي مَيُّ تَهْجُوْنِـي وَتَمْدَحُكُمْ ** تَقُولُ أَنَّـكَ فِـي الأَبَـاءِ خَيْرُ أَبِ
فَشَبَّـتِ النَّارُ بَيْنَ القَلْبِ مِنْ حَسَدٍ ** وَزَوْجَـتِي أَصْبَحَتْ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
فَقُلْتُ أَنْتَ لَئِيْمُ الطَّبْعِ مُضْطَـرِبٌ ** فَكَيفَ تَحْسُدُنِي يَـا سَوْءَةَ العَـرَبِ
فَـالله يُعْطِي وَإِنْ قَصَّرتَ فِي طَلَبٍ ** وَيَمْنَعُ الـرِّزْقَ عَبْدًا جَدَّ فِي الطَّلَبِ
يُعْطِـي وَيَمْنَعُ عَدْلٌ فِي تَصَـرُّفِهِ ** وَلاَ اعْتِـرَاضَ فَتُبْ يا عَمْرُو وَاجْتَنِبِ
وَاعْلَمْ فَلَيْسَ الغِِنَى يَاعَمْرو فِي رُتَبٍ ** يَنَالُهَـا العَبْدُ مَهَمَـا ازْدَادَ فِي الرُّتَبِ
وَلاَ الغِنَى الْعَرْضُ أَوْ مَالٌ ظَفِرْتَ بِهِ ** وَإِنْ تَبَاهَـى ذَوُوا الأَمْوَالِِ وَالنَّشَبِ
بَلِ الْغِنَى هِيَ نَفْـسُ الْحُرِّ إِنْ قَنِعَتْ ** بِبُلْغَـةِ الْعَيْشِ بَعْـدَ الْكَـدِّ وَالتَّعَبِ
هِـيَ القَنَاعَـةُ كَـنْـزٌ لاَ نَفَادَ لَهُ ** فَكُـنْ قَنُوعًـا وَثِـقْ بِاللهِ وَاحْتَسِبِ
وَتُبْ إلَى اللَّهِ مِنْ ضِغْنٍ وَمِنْ حَسَدٍ ** وَاقْرَأْ عَنِ الْحَسَدِ الْمَذْمُومِ فِي الْكُتُبِ