روضة الشعر الهادف - الحسد

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

الحسد الحسد

سهرت سمية

سَهِرَتْ سُمَيَّةُ وَالْهَـوَاجِسُ لَمْ تَنَمْ  **  وَتَوَالَتِ الأحْزَانُ  فَـاشْتَـدَّ الألَمْ

بَاتَتْ عَلَى جَمْـرِ الْغَضَى وَيَزِيْدُهَا  **  وَهْمُ  الْهَوَاجِسِ  فِي خَوَاطِرِهَا نَدَمْ

الطِّفْلُ يَبْكِي وَالـرَّضِيعَةُ قَدْ هَوَتْ  **  تَحْتَ السَّرِيْرِ وَمَا بِهَا أَحَـدٌ ألَـمْ

مَاذَا جَرَى أَضْحَتْ  سُمَيَّةُ شُعْلَـةً  **  نَظَـرَاتُهَا مَسْمُومَةٌ تُوحِـيْ بِـغَمْ

تَرْمِـي بِطِفْلٍ قَـدْ  أُصِيْبَ بِعِلَّـةٍ  **  وَرَضِيعَةٍ أُخْرَى مُسَـرْبَـلَـةٍ بِدَمْ

كَـانَتْ  تُدَاعِبُ طِفْلَهَا بِتَلَطُّـفٍ  **  خَوْفًـا عَلَيْهِ بِـأنْ يُلِمَّ بِـهِ سَقَمْ

وَالآنَ تَتْرُكُهُ  يَـئِـنُّ بِجُـرْحِـهِ  **  وَكَـأنَّ قَلْبَ سُمَيَّةٍ صَخْـرٌ أَصَمْ

مَاذَا جَـرَى كَانَتْ سُمَيَّةُ مَرْهَمًـا  **  أَخْلاَقُـهَا شَهْـدٌ  وَمَنْطِقُهَا حِكَمْ

مِنْ حُسْنِ  مَنْطِقِهَا وفَـرْطِ ذَكَائِهَا  **  قَالُـوا سُمَيَّةُ عَقْلُهَا طَـوْدٌ أَشَـمْ

تِـلْكَ النَّمِيمَةُ غَـيَّرَتْ  مِنْ طَبْعِهَا  **  إنّ النَّمِيمَةَ فِعْـلُ مُنْحَـطِّ الْقِـيَمْ

سَمِعَتْ سُمَيَّةُ صَـوْتَ زَيْدٍ قَدْ عَلاَ  **  قَالَتْ أَتَى  هَذَا اللَّئِيمُ  وَقَدْ هَـجَمْ

أَهْـلاً بِزَوْجِـي الْفَذِّ أَهْلاً فَارْتَقِبْ  **  كُلَّ الْمَشَاكِلِ يَاصَدِيقِـي الْمُحْتَرَمْ

أَهْـلاً وَمَرْحًا كَمْ خَدَعْـتَ سُمَيَّةً  **  تَغْتَابُنِي مِـنْ خَـلْفِ ظَهْرِي يَاقَزَمْ

وَتَسُبُّـنِـي سَبَّ اللَّئِيمِ  مُجَاهِـرًا  **  وَتُبِيحُ  عِرْضِي  لِلْقَـرِيبِ إِذَا شَتَمْ

زَيْدٌ  تَأَمَّـلَ وَجْهَـهَا مُسْتَغْـرِبًـا  **  وَرَأَى عَلَى وَجْهِ  الْحَبِيبَةِ  ألْفَ غَمْ

فَمَشَى  إِلَيْهَا كَيْفَ حَالُ  عَزِيـزَتِي  **  كَيْفَ الْغَـزَالُ وَضَمَّهَا  ثُمَّ  ابْتَسَمْ

قَـالَتْ بِرَبِّـكَ هَـلْ سُمَيَّةُ زَوْجَةٌ  **  تُرْضِيكَ أَمْ تَأْوِي بِبَيْتِكَ كَـالْخَدَمْ

فَأَجَـابَـهَا  مَهْـلاً  سُمَـيَّةُ  إِنَّنِي  **  فِي حِيرَةٍ  مِـمَّا سَمِعْتُ  نَعَمْ  نَعَمْ

أنَـا يَـا سُمَيَّةُ فِي هَـوَاكِ  مُعَذَّبٌ  **  أَنْتِ النَّشِيدُ بِخَاطِـرِي  أَنْتِ النَّغَمْ

أَنْتِ الْحُـرُوفُ إِذَا كَتَبْتُ قَصِيـدَةً  **  أَنْتِ الْمِـدَادُ وَأَنْتِ فِي كَفِّي  قَلَمْ

أَنْتِ الْـوُرُودُ بِرَوْضَتِي  مُذْ أَشْرَقَتْ  **  شَمْـسُ الْمَوَدَّةِ بَيْنَـنَا  مُنْذُ الْقِدَمْ

أَنْتِ الزُّهُـورُ وَأنتِ  مُزْنُ خَوَاطِرِي  **  وَعَلَيْهِ أُقْسِمُ إنْ  سَيُرْضِيكِِ  الْقَسَمْ

قَالَتْ صَـدَقْتَ وَمَـابِقَلْبِكَ رِيْبَـةٌ  **  إِنِّي ابْتُلِيتُ بِـجَارَتِيْ  بَلْ بِنْتِ عَمْ

تُمْلِي أَحَادِيثَ  النَّمِيمَـةِ  بَيْنَـنَـا  **  جَـلَبَتْ لَنَا كُلَّ  الْمَصَائِبِ وَالنِّقَمْ

فَحَـذَارِ مِنْ غَزْوِ الْحَسُودِ وَشَـرِّهِ  **  إِنَّ  الْحَسُودَ  إِذَا اسْتَطَاعَ النَّمَّ  نَمْ

أَفْكَارُهُ  نَـارٌ تَلَـظَّى فِي الْحَشَـا  **  وَعُيُونُهُ الْبُرْكَانُ  تَرْمِـي  بِالْحُمَمْ

نُـصْحُ الْحَسُودِ عَقَـارِبٌ وَثَعَالِبٌ  **  مَكْـرٌ يُزَاوِلُهُ وَمَهْمَااسْطَاعَ سَـمْ

كَمْ  فَـرَّقُـوا بِـالنَّمِّ  بَيْنَ أَحِـبَّةٍ  **  وَبِحِقْدِهِمْ هَدَمُوا بُيُوتًا  كَمْ  وَكَمْ

وَبِخُبْثِهِمْ  كَمْ  مَزَّقُـوا مِنْ أُسْـرَةٍ  **  كَالسِّحْرِ  يَاخِـلِّيْ  يُفَرِّقُ مَاانْتَظَمْ

يَـاجَـارَتًا إِنِّي كَرِهْتُكِ فَاغْـرُبِي  **  شَيْطَانُكِ الأَفعَْى تَكَشَّفَ وَانْـهَزَمْ

عُوذُوا  بِرَبِّ  الْعَرْشِ  مِنْ حُسَّادِكُمْ  **  قَدْ فَـازَ مَـنْ بِاللهِ لاَذَ أَو ِاعْتَصَمْ