روضة الشعر الهادف - الحسد
سهرت سمية
![]()
سَهِرَتْ سُمَيَّةُ وَالْهَـوَاجِسُ لَمْ تَنَمْ ** وَتَوَالَتِ الأحْزَانُ فَـاشْتَـدَّ الألَمْ
بَاتَتْ عَلَى جَمْـرِ الْغَضَى وَيَزِيْدُهَا ** وَهْمُ الْهَوَاجِسِ فِي خَوَاطِرِهَا نَدَمْ
الطِّفْلُ يَبْكِي وَالـرَّضِيعَةُ قَدْ هَوَتْ ** تَحْتَ السَّرِيْرِ وَمَا بِهَا أَحَـدٌ ألَـمْ
مَاذَا جَرَى أَضْحَتْ سُمَيَّةُ شُعْلَـةً ** نَظَـرَاتُهَا مَسْمُومَةٌ تُوحِـيْ بِـغَمْ
تَرْمِـي بِطِفْلٍ قَـدْ أُصِيْبَ بِعِلَّـةٍ ** وَرَضِيعَةٍ أُخْرَى مُسَـرْبَـلَـةٍ بِدَمْ
كَـانَتْ تُدَاعِبُ طِفْلَهَا بِتَلَطُّـفٍ ** خَوْفًـا عَلَيْهِ بِـأنْ يُلِمَّ بِـهِ سَقَمْ
وَالآنَ تَتْرُكُهُ يَـئِـنُّ بِجُـرْحِـهِ ** وَكَـأنَّ قَلْبَ سُمَيَّةٍ صَخْـرٌ أَصَمْ
مَاذَا جَـرَى كَانَتْ سُمَيَّةُ مَرْهَمًـا ** أَخْلاَقُـهَا شَهْـدٌ وَمَنْطِقُهَا حِكَمْ
مِنْ حُسْنِ مَنْطِقِهَا وفَـرْطِ ذَكَائِهَا ** قَالُـوا سُمَيَّةُ عَقْلُهَا طَـوْدٌ أَشَـمْ
تِـلْكَ النَّمِيمَةُ غَـيَّرَتْ مِنْ طَبْعِهَا ** إنّ النَّمِيمَةَ فِعْـلُ مُنْحَـطِّ الْقِـيَمْ
سَمِعَتْ سُمَيَّةُ صَـوْتَ زَيْدٍ قَدْ عَلاَ ** قَالَتْ أَتَى هَذَا اللَّئِيمُ وَقَدْ هَـجَمْ
أَهْـلاً بِزَوْجِـي الْفَذِّ أَهْلاً فَارْتَقِبْ ** كُلَّ الْمَشَاكِلِ يَاصَدِيقِـي الْمُحْتَرَمْ
أَهْـلاً وَمَرْحًا كَمْ خَدَعْـتَ سُمَيَّةً ** تَغْتَابُنِي مِـنْ خَـلْفِ ظَهْرِي يَاقَزَمْ
وَتَسُبُّـنِـي سَبَّ اللَّئِيمِ مُجَاهِـرًا ** وَتُبِيحُ عِرْضِي لِلْقَـرِيبِ إِذَا شَتَمْ
زَيْدٌ تَأَمَّـلَ وَجْهَـهَا مُسْتَغْـرِبًـا ** وَرَأَى عَلَى وَجْهِ الْحَبِيبَةِ ألْفَ غَمْ
فَمَشَى إِلَيْهَا كَيْفَ حَالُ عَزِيـزَتِي ** كَيْفَ الْغَـزَالُ وَضَمَّهَا ثُمَّ ابْتَسَمْ
قَـالَتْ بِرَبِّـكَ هَـلْ سُمَيَّةُ زَوْجَةٌ ** تُرْضِيكَ أَمْ تَأْوِي بِبَيْتِكَ كَـالْخَدَمْ
فَأَجَـابَـهَا مَهْـلاً سُمَـيَّةُ إِنَّنِي ** فِي حِيرَةٍ مِـمَّا سَمِعْتُ نَعَمْ نَعَمْ
أنَـا يَـا سُمَيَّةُ فِي هَـوَاكِ مُعَذَّبٌ ** أَنْتِ النَّشِيدُ بِخَاطِـرِي أَنْتِ النَّغَمْ
أَنْتِ الْحُـرُوفُ إِذَا كَتَبْتُ قَصِيـدَةً ** أَنْتِ الْمِـدَادُ وَأَنْتِ فِي كَفِّي قَلَمْ
أَنْتِ الْـوُرُودُ بِرَوْضَتِي مُذْ أَشْرَقَتْ ** شَمْـسُ الْمَوَدَّةِ بَيْنَـنَا مُنْذُ الْقِدَمْ
أَنْتِ الزُّهُـورُ وَأنتِ مُزْنُ خَوَاطِرِي ** وَعَلَيْهِ أُقْسِمُ إنْ سَيُرْضِيكِِ الْقَسَمْ
قَالَتْ صَـدَقْتَ وَمَـابِقَلْبِكَ رِيْبَـةٌ ** إِنِّي ابْتُلِيتُ بِـجَارَتِيْ بَلْ بِنْتِ عَمْ
تُمْلِي أَحَادِيثَ النَّمِيمَـةِ بَيْنَـنَـا ** جَـلَبَتْ لَنَا كُلَّ الْمَصَائِبِ وَالنِّقَمْ
فَحَـذَارِ مِنْ غَزْوِ الْحَسُودِ وَشَـرِّهِ ** إِنَّ الْحَسُودَ إِذَا اسْتَطَاعَ النَّمَّ نَمْ
أَفْكَارُهُ نَـارٌ تَلَـظَّى فِي الْحَشَـا ** وَعُيُونُهُ الْبُرْكَانُ تَرْمِـي بِالْحُمَمْ
نُـصْحُ الْحَسُودِ عَقَـارِبٌ وَثَعَالِبٌ ** مَكْـرٌ يُزَاوِلُهُ وَمَهْمَااسْطَاعَ سَـمْ
كَمْ فَـرَّقُـوا بِـالنَّمِّ بَيْنَ أَحِـبَّةٍ ** وَبِحِقْدِهِمْ هَدَمُوا بُيُوتًا كَمْ وَكَمْ
وَبِخُبْثِهِمْ كَمْ مَزَّقُـوا مِنْ أُسْـرَةٍ ** كَالسِّحْرِ يَاخِـلِّيْ يُفَرِّقُ مَاانْتَظَمْ
يَـاجَـارَتًا إِنِّي كَرِهْتُكِ فَاغْـرُبِي ** شَيْطَانُكِ الأَفعَْى تَكَشَّفَ وَانْـهَزَمْ
عُوذُوا بِرَبِّ الْعَرْشِ مِنْ حُسَّادِكُمْ ** قَدْ فَـازَ مَـنْ بِاللهِ لاَذَ أَو ِاعْتَصَمْ