روضة الشعر الهادف - الدنيا

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

الدنيا الدنيا

أَفِقْ أَيُّهَا الْمَغْرُورُ

أَتَهْزَأُ بِي سَلْمَى وَثَمَّتَ  تَسْخَـرُ  **  فَطَـوْرًا تُسَلِّيْـنِي وَطَوْرًا تُكَدِّرُ

إِذَا ابْتَسَمَتْ يَوْمًـاوَأَبْدَتْكَ وُدَّهَا  **  وَمَدَّتْ يَدَ الصَّفْحِ الْجَمِيل فَتَغْدِرُ

أَمِيلُ إِذَا مَـالَتْ وَأَهْتَـزُّ فَرْحَةً  **  مَتَى اقْتَرَبَتْ مِنِّي  سُلَيْمَى وَأَفْخَرُ

فَأَغْدُو طَرُوبًا وَالسُّرُورُ يَحُفُّنِي  **  وَأَرْفَـعُ رَأْسَ  التِّيْهِ زَهْواًوَأَخْطُرُ

وَدَأْبِيْ كَإِنْسَـانٍ يَهِيـمُ بِحُسْنِهَا  **  وَيَسْتَعْذِبُ التَّـعْذِيبَ حُبًّاوَيَصْبِرُ

فَتَسْلُبُنِيْ حِيناًشُعُـورِيْ وَفِكْرَتِيْ  **  بِمَنْظَرِهَا الْفَتَّانِ وَالْمَرْءُ  يُـسْحَرُ

وَمَاكُنْتُ أَدْرِيْ أَنَّ سَلْمَى تَقُودُنِيْ  **  لِنَارِ جَحِيـمٍ دُونَ مَاكُنْتُ أَشْعُرُ

نَعَمْ  هِيَ دُنْيَا بَيْنَ  هَمٍّ  وَمِحْنَـةٍ  **  وَعَاشِقُهَا تُصْلِيـهِ نَـاراً تُسَعَّـرُ 

وَلَـوْعَلِمَ الْعُشَّـاقُ كُنْهَ حَيَاتِهِمْ  **  وَمُتْعَتِهِـمْ فِيْهَـاوَكَـمْ يَتَعَمَّرُوا

لَذَابَتْ قُلُـوبٌ وَاسْتَهَلَّتْ مَدَامِعٌ  **  وعَـمَّ  أَنِيْنٌ دائـمٌ وَتَحَـسُّـرُ

أَفِقْ أَيُّـهَاالْمَغْـرُورُوَاحْذَرْ بِفِطْنَةٍ  **  وَفَكِّرْ لِتَنْجُـو  فَـالنَّجَاةُ التَّفَكُّرُ

ولاتَمْشِ مُخْتَالاً إِذَا كُنْتَ ذَا غِنَىً  **  فَدُنْيَـاكَ أََوْهَـامٌ تَكِيْدُ وَتَمْكُـرُ

وَلاَتَحْمِلَـنَّ الْهَمَّ إِنْ كُنْتَ مُعْسِراً  **  فَلَمْ يَبْقَ ذُو مَـالٍ وَلاَ دَامَ مُعْسِرُ

فأَيْنَ قَرِيْنُ السُّوءِ قَارُونُ ذُو الثَّرَاءْ  **  وَحَسْبِي مِثَالاً  فَالإِطَـالَةُ تُضْجِرُ