روضة الشعر الهادف - الزوجان

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

الزوجان

الزوجان

زَوْجِي اسْتَبَدَّ

حَسِبَ التَّعَالِيَ  قُرْبَةً  وَثَـوَابَـا  **  ظَـنَّ التَّكَبُّـرَ حِكْمَةً وَ صَوَابَا

فَلَمَحْتُـهُ يَخْتَـالُ بَيْنَ بُـرُوْدِهِ  **  وَيَتِيْـهُ فِيْ وَادِ الْهَوَى إِعْجَـابَا

رِفْقًـا فَتَاتِيْ إِنَّ بَعْلَكِ يَـرْتَقِـيْ  **  قِمَمَ  الْفَخَارِ وَمَنْ تَفَاخَرَ خَـابَ

أَهْدَيْتُهُ خُطَبَ الرِّقَاقِ فَمَا ارْعَوَى  **  وَطَلَبْتُ مِنْـهُ  تَوَاضُعًـا فَارْتَابَ

وَأَتَـاهُ خِنْزَبُ لاَبِسًا ثَوْبَ الشَّقَا  **  وَدَعَـاهُ يَلْـبَسُ مِثْلَهُ فَـأَجَابَ

رَدَّتْ سُمَيَّةُ بِالدُّمُوْعِ فَأَوْجَـزَتْ  **  وَقَرَأْتُ فِيْ تِلْكَ  الدُّمُوْعِ جَوَابَا

زَوْجِي اسْتَبَدَّ وَلَمْ يَمِلْ لِتَفَاهُـمٍ  **  أَنَـا لَمْ أَجِـدْ لِجَفَائِـهِ أَسْبَابَا

أَنَا مَـاحَسَسْتُ مَـوَدَّةً وَمَحَبَّةً  **  إِلاَّ الْمَذَلَّـةَ تَطْـرُقُ الأَبْـوَابَا

مُنْذُالْتَصَقْتُ بِهِ ابْتُلِيْتُ بِحُـرْقَةٍ  **  تَغْتَالُ قَلْبِيْ  تُسْقِطُ  الأَهْـدَابَا

وَكَأَنَّنِيْ أَمَـةٌ  ثَوَيْـتُ بِـدَارِهِ  **  أُمْسِيْ وَأُصْبِحُ  أَمْسَحُ  الأَعْتَابَا

شَكْوَايَ أَرْفَعُهَا لِمَنْ خَلَقَ الْوَرَى  **  أَنْ يَقْمَــعَ الْمُغْـتَرَّ وَالْكَذَّابَا

فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنِيْ وَذُبْتُ نَدَامَـةً  **  إِذْ لاَ تَحُـوْزُسُمَيَّـةٌ جِلْبَـابَا

وَتَنَـامُ فَـوْقَ  أَسِرَّةٍ مُنْهَـارَةٍ  **  وَحَشَتْ  فِرَاشَ مَنَامِهَا أَعْشَابَا

لَبِسَتْ  ثِيَابَ الذُّلِّ وَهِيَ عَزِيْزَةٌ  **  مَا مَسَّ كَفُّكِ يَـافَتَاةُ خِضَابَا

أَبُنَيَّ رِفْقًـا فَالتَّكَبُّـرُ سَـوْءَةٌ  **  وَيُبَــدِّدُ الأَخْلاَقَ  وَالآدَابَا

وَالظُّلْمُ طَاغُوْتٌ تَجَبَّـرَ وَاعْتَلَى  **  قِمَمَ الْجَحِيْمِ فَتُبْ زُهَيْرُ مَتَابَا

وَارْفُقْ بِزَوْجِكَ يَـازُهَيْرُ فَحَقُّهَا  **  فَرْضٌ سَيَلْقَى الْغَامِطُوْنَ عَذَابَا

أَيْنَ  الْوَصِيَّةُ بِالنِّسَاءِ فَهَلْ مَحَى  **  آثَارَهَا جَهْـلٌ  فَشَبَّ وَشَابَ

هَـلاَّ أَفَاقَ زُهَيْرُ مِـنْ  طُغْيَانِـهِ **  أَمْ غَاصَ فِيْ بَحْرِالشَّقَاءِ وَذَابَ

هَـلاَّ أَفَاقَ زُهَيْرُ مِنْ  نَزَوَاتِـهِ  **  وَتَذَكَّرَ الْيَوْمَ الْعَصِيْـبَ فَتَابَ

أَزُهَيْرُ إِنَّـكَ  مَيِّتٌ  وَمُفُـارِقٌ  **  أَيْنَ الْمَفَرُّ وَقَدْحَمَلْتَ كِتَـابَا

لُذْ بِالْفِرَارِ مِـنَ اتِّبَاعِكَ لِلْهَوَى  **  قَبْلَ الْهَوِيِّ وَلَمْ تَجِدْ أَصْحَابَا

تِلْكَ النَّصِيْحَةُ  يَا زُهَيْرُ فَطِرْ إِلَى  **  بَحْرِ الْمَتَابِ إِذَا خَشِيْتَ عِقَابَا

تِلْكَ النَّصِيْحَةُ يَا زُهَيْرُ فَطِرْبِهَـا  **  فَرَحًا فَقَدْ فَازَالْمُطِيْعُ وَطَـابَ