روضة الشعر الهادف - تربية الأولاد
طِفْلاَنِ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ
![]()
سَمِعْتُ طِفْلاً تَـلاَ آيًا مِـنَ الذِّكْـرِ ** وَصَوْتُـهُ نَغْمَـةٌ تَنْسَابُ فِي الْفِكْرِ
يُرَتِّـلُ الآيَ بِـالتَّجْوِيْـدِ مُلْتَـزِمًـا ** كَأَنَّ أَلْفَاظَـهُ صِيْغَتْ مِنَ السِّحْرِ
سَـأَلْتُـهُ شَـرْحَ آيَـاتٍ فَبَيَّنَـهَـا ** وَقَـامَ يَشْرَحُ لِيْ مِنْ سُوْرَةِ الْفَجْرِ
فَبَانَ مِنْ شَرْحِـهِ مَـا كَان مُنْبَهِمًـا ** وَزَادَ تَوْضِيحُـهُ فِيْ لَيْلَةِ الْقَـدْرِ
رَعْيًا لِطِفْلٍ كَزَهْرِ الـرَّوْضِ مُبْتَسِمًـا ** وَوَجْـهُهُ مُشْرِقٌ إِشْرَاقَـةَ الزَّهْرِ
خَرَجْتُ مِنْ مَجْلِسِيْ وَالْقَلْبُ مُنْشَرِحٌ ** بِرُؤْيَةِ الطِّفْلِ مَسْرُوْرٌ بِمَـا يَجْرِيْ
رَمَقْـتُ آخَـرَ يَمْشِـيْ بَيْـنَ رُفْقَتِهِ ** كَأَنَّـهُ ثَعْلَبٌ فِـي الْغِشِّ وَالْمَكْرِ
عُيُوْنُهُ مِـنْ ظَـلاَمِ الْجَهْلِ زَائِـغَـةٌ ** وَفِكْـرُهُ مُنْتَـدًى لِلَّهْوِ وَالسُّخْرِ
طِفْلاَنِ بَيْنَهُمَـا فَـرْقٌ وَمُفْـتَـرَقٌ ** فَذَاكَ شَمْسٌ وَهَـذَا قِمَّـةُ الْغَدْرِ
فَتُهْتُ مِمَّـا رَأَتْ عَيْنِـيْ وَأَرَّقَنِـيْ ** تَبَايُـنٌ وَهُمَـا سِيَّـانِ فِيْ الْعُمْرِ
أَبٌ تَوَلَّى شُئُوْنَ الطِّفْـلِ مُجْتَهِـدًا ** وَمَا وَنَى عَزْمُـهُ مِـنْ قُوَّةِ الصَّبْرِ
حَتَى ارْتَوَى طِفْلُهُ بِالْعِلْمِ فِيْ صِغَـرٍ ** وَنَـالَ مَرْتَبَـةً تَعْلُوْ عَـلَى الْبَدْرِ
وَمَنْ تَوَانَى عَـنِ الأَطْفَالِ مُنْتَخِبًـا ** دَرْبَ التَّسَاهُلِ لايَنْجُوْ مِـنَ الْخُسْرِ
صِغَارُهُ سَـوْءَةٌ فِي الأَرْضِ هَائِمَـةٌ ** يَنَالُـهُ شَرُّهُـمْ فِيْ سَـالِفِ الدَّهْرِ
فَجَنِّبِ الطِّفْلَ دَاءَ الْجَهْلِ مُنْتَهِجًـا ** طَرِيْقَ أَهْلِ الْهُدَى فِي السِّـرِّ وَالْجَهْرِ
وَأَدِّبِ الطِّفْلَ عَلِّمْهُ طَـرِيْقَ هُـدَى ** تَنَـالُ أَجْـرًا وَ نِعْمَ الْفَوْزُ بِالأَجْرِ