روضة الشعر الهادف - المحاورات

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

المحاورات المحاورات

محاورة بين الليل والنهار

أَحْمَدُ اللهَ مَا ادْلَـهَـمَّ الْمَسَاءُ  **  وَبَدا الصُّبْحُ  فَاسْتَنَارَ الْفَضَـاءُ

وَصَلاَةً بِعَـدِّ مَـا لاَحَ بَـرْقٌ  **  فِي دُجَى اللَّيْلِ وَاعْتَلَتْ جَوْزَاءُ

تَغْشَ طَـهَ وَآلَـهُ ثُـمَّ صَحْبًا  **  مَـا تَغَنَّتْ وَغَـرَّدَتْ وَرْقَـاءُ

ثَمَّتَ اقْرَأْ  مُنَـاظَرَاتٍ أُجِيدَتْ  **  بِـقَـرِيـضٍ يُـحِـبُّهُ النُّبَلاَءُ

بَـيْـنَ  لَيْـلٍ  مُدَرَّعٍ بِسَوَادٍ  **  وَنَـهَـارٍ يَــزِيـنُـهُ لأْلآءُ

مُسْتَعِينًا بِمَـالِكِ الْخَلْقِ طُـرًّا  **  وَإِلَيْكُمْ مَا يَعْـشَـقُ الأُدَبَـاءُ

اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ

أَشْـرَقَ الْفَجْـرُ يَالَهُ  مِنْ ضِيَاءٍ  **  بَـاسِمَ  الوَجْـهِ يَعْتَرِيـهِ حَيَاءُ 

وَأَتَـى اللَّيْلُ فِي لِبَـاسٍ عَجِيْبٍ  **  يَتَمَطَّـى كَـأَنَّـهُ الـدَّهْـمَاءُ

ثُـمَّ حَيَّا إِخْوَانَـهُ بِــاحْتِرَامٍ  **  وَوَقَـارٍ  فَـهَـابَـه  الْجُلَسَاءُ

وَتَمَـارَى  مَـعَ  النَّهَارِ قَـلِيلاً  **  فَـاسْتَمَـرَّا  وَزَادَتِ الضَّوضَاءُ

الْفَجْر

فَانْبَرَى الْفَجْرُ كَالشِّهَابِ وَنَادَى  **  أَيُّـهَـا الغُمْـرُ طَبْعُكَ الخُيَـلاَءُ 

كَيْفَ  تَسْطِيْعُ  أَنْ تُفَاخِـرَ نُورًا  **  وَضِيَـاءً وَأُمُّـكَ الـطَّخْيَـاءُ

أَنَا يَا شُـؤْمُ مَعْدِنِـيْ قُرَشِـيٌّ  **  وَقُـرَيشٌ جمِيْعَـهُمْ فُـضَـلاءُ

اللَّيْل

فَارْتَمَـى اللَّيْلُ آنَـذَاكَ  بِتِيْهٍ  **  بَعْدَ صَبْرٍ وَ طَمَّـتِ الظَّلْمَآءُ

ثُمَّ نَـادَى وَقَالَ يَاصُبْحُ أَقْصِرْ  **  فَلَعَمْرِى مَا أَنْـتَ إِلاَّ وَبَـاءُ 

أَنْتَ  يَـافَجْرُ أَحْمَقٌ مُتَـعَالٍ  **  لَيْسَ  لِلْحُمْقِ فِي الْبَرَايَا دَوَاءُ

أَنَـا عَبْدٌ وَأَنْتَ مِـثْلِيْ عُبَيْدٌ  **  أَتَجَاهَلْتَ أَمْ  أَتَاكَ الْـغَـبَاءُ

تَدَّعِى الفَخْرَ بِالضِّيَاءِ وَ تَنْسَى  **  سُورَةَ اللَّيْلِ هَكَـذَا الْجُهَلاَءُ

تَدَّعِي الْيَوْمَ  نِسْبَةً  فِي قُرَيْشٍ  **  فَتَـفَـطَّنْ  مَا قَالَتِ الشُّعَرَاءُ

وَالدَّعَاوَى مَالَمْ  تُقِيمُوا عَلَيهَا  **  بَيِّـنَـاتٍ أَبْنَـاؤُهَاأَدْعِيَـاءُ

ثُـمَّ  لَوصَحَّ مَا هُنَاكَ افْتِخَارٌ  **  إِنَّمَا ذَا تَـقُولُهُ  السُّفَـهَـاءُ

شَرْعُنَا الْحَقُّ جَاءَنَا بِالتَّسَاوِي  **  غَـيْـرَفَضْلٍ يَنَالُهُ الأَتْـقِيَاءُ

فَأَبُو الْجَهْلِ  أَصْلُهُ مِنْ قُرَيْشٍ  **  أَفْجَـرُ الْخَلْقِ مَا هُنَاكَ خَفَاءُ

وَبِلاَلٌ سَـمَـا بِدِيْنٍ وَفَضْلٍ  **  وَبِعِـزٍ وَ مَا بِـهِ كِبْـرِيَـاءُ

أَأَدِيمُ الْبِلاَلِ عَيْبٌ وَنَـقْـصٌ  **  أَمْ فِـخَارٌ وَ سُؤْدَدٌ وَعَـلاَءُ

كَانَ فَذًّا  وَكَانَ بَـرًّا  تَقِـيًّا  **  يَـرْزُقُ اللهُ فَضْلَهُ مَنْ يَشَـاءُ

الْفَجْر

بَـزَغَ  الْفَجْرُ  عِنْدَ  ذَاكَ بِشَرٍّ  **  وَلَهِيبٍ  وَهَاجَتِ الـرَّمْضَاءُ

وَتَلاَ بَعْـضَ سُورَةِ النَّصْرِ فَألاَّ  **  وَتَبـازَى كَأَنَّـهُ  الْعَنْقَـاءُ

ثُمَّ أَرْسَى وَخَاطَبَ اللَّيْلَ جَهْرًا  **  يَا أَخَا اللُّؤْمِ مَـا يُفِيدُ الرِّيَاءُ

نِلْتَ  عِرْضِي وَلَقَّنُوكَ  مَقَـالاً  **  صَحَّ بَعْضٌ وَبَعْضُ ذَاكَ افَتِرَاءُ

أَجَهُوْلاً  وَجَـدْتَنِـي وَغَبِيًّـا  **  فَتَعَـالَيْتَ  أَمْ هِـيَ الْبَغْضَاءُ

أَتَرَانِي مَـعَ  الْحَمَاقَـةِ قِرْنـا  **  أَيُّهَا اللَّيْلُ أَمْ  هِـيَ الشَّحْنَاءُ

أَسَفِيهًـا لَـقَيْتَنِي جَـاهِـلِيًا  **  فَتَطَاوَلْتَ أَمْ  دَهَـاكَ الْعَمَاءُ

أَيُّهَـا اللَّيْلُ  زَادَكَ اللهُ  ضُـرًّا  **  وَبَـلاَءً وَزَالَـتِ  النَّعْـمَاءُ

أَنَـا فَجْرٌ  لِكُـلِّ  عَيْشٍ هَنِيٍّ  **  أَنَـا نُورٌ  يُحِبُّنِـي  السُّعَدَاءُ

أَنَـاحَقًّـا مُكَلَّلٌ تَـاجَ عِـزٍّ  **  وَبِفَضْلِـي  تُزَيَّـنُ  الأَجْوَاءُ

إِنَّمَـا أَنْتَ ظَـالِـمٌ ذُوشَقَاءٍ  **  وَلِـهَـذَا تُحِبُّـكَ الأَشْقِيَاءُ

هَا هُوَ الْغَرْبُ فِي  فُجُورٍ وَلَهْوٍ  **  وَغُـرُورٍ تَـحُفُّـهُ  الأَهْوَاءُ

أَنْتَ فِيهِمْ نَشَرْتَ عِلْمَكَ دَهْرًا  **  ثُمَّ جَاءَتْ فِي إثْرِهِ  الْفَحْشَاءُ

وَانْظُرِ الشَّرْقَ  مُشْرِقًا بِسَنَـاءٍ  **  وَصَفَاءٍ  وَمَـا بِـذَاكَ  مِرَاءُ

فِيهِ  عِـزٌّ مُـرَصَّعٌ  بِجَـلاَلٍ  **  وَقُلُوبٌ تَـقِـيَّـةٌ وَسَنَـاءُ

غَيْرَ بَعْضٍ  تَزَنْدَقُوْا ثُمَّ ضَلُّـوا  **  وَأَضَلُّـوا فَهُـمْ لَنَا أَعْـدَاءُ

اللَّيْل

صَرَخَ اللَّيْلُ  فِي النَّهَارِ بِصَوْتٍ  **  أَيِّ صَوْتٍ فَرَنَّتِ  الأَصْـدَاءُ

أَيُّهَا الْفَجْرُ مَـا اشْتَفَيْتَ غَلِيلاً  **  بِانْتِقَاصِي وَلاَانْتَهَى الإِطْـرَاءُ

أَتَـرَانِي كَمَـا تَظُنُّ  جَبَانـًا  **  وَتَخَـيَّـلْتَ  أَنَّـنِي بَـكَّاءُ

خَابَ وَاللهِ مَـا تَظُنُّ وَلَكِـنْ  **  أَنَا لَيْثٌ  وَفِي الْحُرُوبِ مَضَاءُ

فَـأَنَا الآنَ وَاقِـفٌ بِحُسَـامٍ  **  وَقَـنَـاةٍ  يَقِلُّهَـا الْعُظَمَاءُ

قُلْتَ فِي الْغَرْبِ أَنَّ فِيهِ فُجُورًا  **  وَغُـرُورًا وَأَنَّ ذَاكَ  شَـقَاءُ

ثُمَّ تَنْسَى بِأَنَّ فِي الشَّرْقِ ظُلْمًا  **  أَيَّ ظُـلْمٍ وَعَـمَّ فِيهِ الْبَلاَءُ

أَيُّهَا الْفَجْرُ كَمْ رَأَيْنَا زُقَـاقـًا  **  يَلْتَقِي فِيهِ  بِـالرِّجَالِ النِّسَاءُ

ثُمَّ عَيْنَايَ آنَسَتْ  فِيهِ فِسْقـًا  **  مِنْ شَبَابٍ  غَزَتْهُـمُ الأَدْوَاءُ

إِنَّ هَذَا فِـيْ دِيْنِنَـا لَحَـرَامُ  **  أَيْـنَ  أَهْلُ الْفَلاَحِ  وَالْعُلَمَآءُ

أَنْقِذُوا الدِّيْنَ  مِنْ شَبَابِ دَمَارٍ  **  وَفَسَادٍ  فَـأَنْـتُمُ  الصُّلَحَآءُ

أَيُّهَا الْفَجْرُ هَلْ  وَعَيْتَ  مَقَالِي  **  أَحَـقِيْقٌ مُحَقَّقٌ أَمْ هَـبَـاءُ

الْفَجْر

نَطَقَ الْفَجْرُ بَـعْدَ صَمْتٍ طَوِيلٍ  **  وَهُدُوءٍ  كَـأَنَّـهُ  إِغْـمَـاءُ 

أَيُّهَـا اللَّيْلُ إِنَّ  قَـوْلَكَ هَـذَا  **  لَهُوَ الْحَـقُّ وَالطَّرِيـقُ السَّواءُ

أَنَا يَـالَيْلُ فِي جِـهَـادٍ عَظِيمٍ  **  وَحَـيَـاتِي جَمِيعُهَا تَـعْسَاءُ

وَإِذَا كُنْتَ  أَيُّهَا اللَّيْلُ  حَـقًّـا  **  تَسْمَعُ النُّصْحَ مَـاهُنَاكَ ازْدِرَاءُ

فَنَجَـاةً أُخَـيَّ مِـنْ شَرِّ وَقْتٍ  **  قَلَّ فِيهِ الـدُّعَـاةُ  وَالنُّصَحَاءُ

اللَّيْل

أَشْفَـقَ اللَّيْلُ عِنْدَ ذَاكَ وَنَادَى  **  أَيُّهَـا الْفَجْرُ مَـا يُفِيدُ الْخَفَاءُ 

قُمْ بِنَا الآنَ نَنْشُرُ الْعِلْمَ دَوْمًـا  **  بِنَشَاطٍ فَـلاَ يُفِيْـدُ الْجَفَـاءُ

الْفَجْر

ضَحِكَ الْفَجْرُ وَاطْمَأَنَّ  بِهَذَا  **  وَصَفَى الْوُدُّ بَيْنَهُمْ وَالإِخَـاءُ

وَسَمَاحًا لِمَاجَرَى مِنْ شِقَاقٍ  **  وَنِزَاعٍ وَإِنْ بَـدَتْ أَخْطَـاءُ

ثُمَّ صَلُّوا عَلَى الرَّسُولِ وَآلٍ  **  وَصِحَابٍ مَا اسْتَوْطَنَ الْغُرَبَاءُ