روضة الشعر الهادف - المنوعات

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

المنوعات المنوعات

تخميس همزية الإمام الشَّافعي

تَصَبَّــرْ إنَّهُ نِعْمَ الدَّوَاءُ  **  ولا تضْجَرْ وإنْ طَالَ البَلاءُ

ورَدِّدْ مَا يقُـولُ الأتْقِيَاءُ  **  دَعِ الأيَّامَ  تفْعَلُ مَـا تَشَاءُ

وطِبْ نفسًا إِذَا حَكَمَ القَضَاءُ

فحُكْمُ اللهِ  مُتّسِعُ الْمَجَالِ  **  ورَدُّ قضائِه ِطَلَبُ الْمَحَالِ

فسَلِّمْ أيُّـهَا الرَّجُلُ المِثَالِيْ  **  ولا تَجْزَعْ لِحَادِثَةِ اللَّيَالِيْ

فَمَـا لِحَوادِثِ الدُّنْيَا بَقَاءُ

هِيَ الدُّنْيَا  تُريْكَ الهَزْلَ  جِدَّا  **  وَعَـاشِقُهَا  تُرِيْهِ النَّحْسَ سَعْدًا

فَطَلِّقْها وَعِشْ فِيْهَـا سَرَنْدَى  **  وَكُنْ رَجُلاً عَلَى الأَهْوَالِ جَلْدًا

وشيْمَتُكَ السَّمَاحَةُ وَالْوَفَاءُ

وَصَـادِقْ ذَا الْمَكَارِمِ وَالسَّنَايَا  **  وأََهْـلَ الفَضْلِ  مِنْهُمْ  وَالمَزَايَا

وَسِرْ  فِيْ سِلْكِهِمْ وَدَعِ الْخَزَايَا  **  وَإنْ كَثُرَتْ عُيُوبُكَ فِي البَرَايَا

وسَرَّكَ أنْ يَكُوْنَ لَهَا غِطَاءُ

فَـلا تَظْلِمْ وَلاَ تُنْذِرْ  بِحَرْبٍ  **  وَسَامِحْ مَا اسْتَطَعْتَ بِغَيْرِ عَتْبٍ

وَإِنْ أَقَصَاكَ عَيْبُكَ عَنْ مُحِبٍّ  **  تَسَتَّرْ بِـالسَّخَّـاءِ  فَكُلُّ عَيْبٍ

يُغَطِّيْهِ كَمَـا قِيْلَ السَّخَاءُ

وَكَنْ  بِالْحِلْمِ مَعْرُوفـًا وَإِلاَّ  **  سَتَخْسَرُ مَنْ تُحِبُّ مِنَ الأَخِلاّ

وَحَاذِرْ فِي الْمَوَاقِفِ أَنْ تَمَلاّ  **  وَلاتُـرِلِلأَعَـادِي قَـطُّ ذُلاَّ

فَإِنَّ شَمَاتَةَ الأَعَدَا بَـلاَءُ

وَلاَ تَصْحَبْ أَخَا جَهْلٍ وَبِيْلٍ  **  فَـإِنّ الْجَهْلَ أخْطرُ مِنْ عَلِيْلٍ

وَبَـذْلاً مِـنْ كثِيْرٍ أوْ قلِيْلٍ  **  وَلاَ تَـرْجُ السَّمَاحَةَ مِنْ بخِيْلٍ

فَمَا فِي النَّارِ لِلظَّمْآنِ مَاءُ

ولَـمْ تُنَلِ الْمَطَالِبُ  بِالتَّمَنِّيْ  **  وَلاَ هَـلْ ذَا وَذَاكَ أحَقُّ مِنِّيْ

وَلاَ جُـهْدِ الْغُلامِ أوِ الْمُسِنِّ  **  وَرِزْقُـكَ لَيْسَ ينْقصُهُ التّأنِّيْ

وَلَيْسَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ الْعَنَاءُ

دَعِ الـدُّنْيَا فزِيْنَتُهَا غُـرُوْرُ  **  وَأَقْدَارٌ تَسِيْرُ بِهَـا الأمُـورُ

فَيَفْنَى الْخَلْقُ أَجْمَعُ وَالْقُصُورُ  **  وَلا حُـزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرُورُ

وَلاَ بُؤْسٌ عَلَيْكَ وَلاَ رَخَاءُ

إِذَا أَصْبَحْتَ فِيْ ضَنْكٍ فَظِيْعٍ  **  وَجُوعٍ أَيِّ جُوعٍ  أيِّ جُوعٍ

فَلاَ  تَسْألْ  بِذُلٍّ أوْ خُضُوعٍ  **  إِذَا مَـا كُنْتَ ذَا قَلْبٍ قَنُوعٍ

فَأنْتَ وَمَالِكُ الدّنْيَا سَوَاءُ

فَأيْنَ  الأَشْقِيَاءُ  ذَوُو الدَّنَايَا  **  وأيْـنَ الأتقيَاءُ  مِـنَ البَرَايَا

وأيْنَ  وأيْنَ كلُّهُمُ ضَحَايَـا  **  وَمَـنْ نزَلَتْ  بِسَاحَتِهِ الْمَنَايَا

فَلاَ أرْضٌ تَقِيْهِ وَلاَ سَمَاءُ

فَيَا عَجَبًا لِمَنْ  لِلْمَـالِ رَاكِنْ  **  وَأَعْـجَبُ مِنْهُ جَبَّارٌ وَمَاجِنْ

أَمَا عَلِمُوا بِأَنَّ الْمَـوْتَ كَامِنْ  **  وَأَرْضُ اللهِ وَاسِـعَـةٌ وَلَكِنْ

إِذَا نَزَلَ الْقَضَا ضَاقَ الْفَضَاءُ

فَـلاَ تَنْدُبْ لِمَوتِ أَخٍ وفِيٍّ  **  وَلاَ طِـفْلٍ رَضِيْعٍ أوْ صَبِـيٍّ

فَهَـذَا فِعْلُ مِهْـذارٍ غَبِـيٍّ  **  دَعِ الأيامَ تغْدِرُ كُـلَّ حَـيٍّ

فَمَا يُغْـنِى عَنِ الْمَوْتِ البُكَاءُ