روضة الشعر الهادف - وقفة مع النفس

شعر : د / عبد الرحمن شميلة الأهدل

***********

وقفة مع النفس وقفة مع النفس

آهٍ عَلَى زَمَنِ الشَّبَابِ

وَلَّى الشَّبَابُ مُـوَدِّعًـا إِحْسَاسِيْ  **  وَمَضَى بِرَوْنَـقِهِ  إِلَى الأَرْمَـاسِ

وَلَّى الشَّبَابُ كَأَنَّهُ طَيْفُ الْكَـرَى  **  أَوْ كَـالسَّرَابِ يَعِيْشُ فِيْ أَنْفَاسِيْ

وَلَّى الشَّبَـابُ بِحُسْنِـهِ وَبَهَائِـهِ  **  وَبِلَوْنِـهِ الْوَضَّـاءِكَـالأَلْمَـاسِ

وَلَّى الشَّبَابُ بِمَا حَوَى مِنْ خُضْرَةٍ  **  وَنَضَـارَةٍ وَبِثَـوْبِـهِ  الْمَيَّـاسِ

وَلَّى الشَّبَابُ وَمَا هُنَالِكَ  عَـوْدَةٌ  **  وَأَتَى  الْمَشِيْبُ كَنَاصِعِ الْقِرْطَـاسِ

  هَبَّ الْمَشِيْبُ  بِرَعْشَةٍ وَتَمَـاوُتٍ  **  وَبِضَعْفِـهِ فِـي الْجِسْمِ والإِحْسَاسِ

فَبَـدَا عَلَيْنَـا نَاشِرًا أَكْفَـانَـهُ  **  وَدُمُوْعُـهُ تَجْـرِيْ  بِغَيْرِ قِيَـاسِ

آهٍ عَلَى زَمَنِ الشَّبَـابِ خَسِرْتُـهُ  **  مَـازِلْتُ أَذْكُـرُهُ وَلَسْتُ بِنَاسِيْ

آهٍ عَلَى زَمَنِ الشَّبَـابِ  أَضَعْتُـهُ  **  فِيْ مُنْتَدَى الأَصْحَـابِ وَالْجُلاَّسِ

لَمْ  أَبْنِ فِيْهِ سِوَى النَّدَامَةِ وَالشَّقَا  **  وَسَبَحْتُ فِيْ بَحْرٍ مِـنَ الْوَسْوَاسِ

لَمْ أَبْنِ فِيْـهِ سِوَى التَّهَوُّرِ وَالأَذَى  **  وَكَـأَنَّ شَيْطَانًـا يَجُوْلُ  بِرَاسِيْ

رَبَّاهُ إِنِّيْ  فِي الْحُقُـوْقِ  مُقَصِّـرٌ  **  وَالْقَلْبُ فِيْ دَرَكِ الذُّنُوْبِ يُقَاسِيْ

وَاحَسْرَتَا مِمَّا جَنَتْـهُ يَـدُ  الصِّبَا  **  وَيَدُ  الشَّبَابِ ضُحىً وَفِيْ إِغْلاَسِ

فَاغْفِـرْ ذُنُوْبِيْ وَاعْفُ  عَفْوَ تَكَرُّمٍ  **  وَاسْتُـرْ فَسِتْـرُكَ عِزَّتِيْ وَلِبَاسِيْ