روضة الشعر الهادف - وقفة مع النفس

شعر : د / عبد الرحمن شميلة الأهدل

***********

وقفة مع النفس وقفة مع النفس

أَيَا نَفْسُ تُوبِي

قِفَـا نَأْكُلِ اللَّحْمَ الطَّرِيَّ فَقَدْ  قُلِـيْ  **  بِسَمْنِ الْمَهَا يَاصَـاحِ دُونَـكَ فَانْـزِلِ

فَفِيْ يَمَنٍ مِصْـرٌ طَرِبْتُ  لِذِكْـرِهَـا  **  لِحَـوْزَتِهَـا طِيْبَ الشَّرَابِ وَمـأْكَـلِ

تَرَى الْخُبْـزَ فِيَـهِ كَالأَهِلَّـةِ وَضْعُـهُ  **  وَتُدْرِكُ رَيَّ الدُّخْـنِ مِـنْ بُعْـدِ أَمْيُـلِ

كَأَنِّيْ غَـدَاةَ الْعِيْـدِ يَـومَ تَجَمَّعُـوا  **  لأَكْلَـةِ  رُزٍّ جَابِـرُ بْـنُ مُـهَلْـهِـلِ

جُلُوسًا مَعِي صَحْبِيْ يَصِيْحُـونَ كُلُّهُمْ  **  يَقُولُـوْنَ  يَازَعْـطَـانُ كُـلْ بِتَمَهُّـلِ

وَإِنَّ غِذَائِيْ كِبْـدَةُ الْكَبْـشِ جُمْلَـةً  **  فَهَلْ عِنْدَ خِـلٍّ مُفْلِـسٍ مِـنْ  مُعَـوَّلِ

وَدَأْبِيَ عِنْدَ الأَكْـلِ أَعْتَـزِلُ الْوَنَـى  **  وَهَـلْ لّـذَّةٌَ إلابِـنَـكْهَـةِ مَـعْـزِلِ

إِذَا قَرَّبُـوا لَحْمًـا سَمِينًـا نَهَشْتُـهُ  **  وِسِـرْتُ لَـهُ  جَـارًا وَلـمْ  أَتَحَـوَّلِ

تَصِيْحُ ضُيُوفُ الـرُّزِّ مِنِّـيْ تَـأَلُّمًـا  **  عَلَى اللَّحْمِ يَاهَيْذَامُ فِـيْ كُـلِّ مَحْفَـلِ

أَلارُبَّ يَـوْمٍ قَـدْ أَكَلْـتُ بِفَـاقَـةٍِ  **  وَلاسِيَّمَـا يَـوْمُ  الضَّـحَايَـا بِمَنْـزِلِي

وَيَوْمًا أَكَلْنَا عِنْـدَ جَـارِيْ دَجَاجَـةً  **  فَيَا عَجَبًا مِـنْ طَبْـخِ لَحْـمٍ بِفُـلْفُـلِ

فَظَلَّ بَنُوهُـمْ  يُسْعِفُونِـيْ بِلَحْمِهَـا  **  كَضَيْـفٍ كَـرِيْـمٍ لَيْـسَ  بِالْمُتَطَفِّـلِ

وَيَوْمَ أَكَلْتُ الْكِتْفَ كِتْـفَ  غُنَيْمَـةٍ  **  فَصَاحَ ذَوُوا الْفَاقَـاتِ  يَابْـنَ الأُهَيْـدِلِ

فَقُلْتُ وَقَـدْ  زَادَ الصِّيَـاحُ بِحِـدَّةٍ  **  خُذُواالْكِرْشَ وَاغْزُوا الْرَّأْسَ وَاعْدُوا لِمِفْصَلِ

وَقُلْتُ لِشَاةٍ حِيْنَ قُمْـتُ بِذَبْحِهَــا  **  دَعِ الـرَّفْسَ لَيْسَ الْحِيْنُ  حِيْنَ تَـدَلُّـلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَـدْ  ذَبَحْتُ وَمُرْضِـعٍ  **  فَـأَلْقَيْتُـهَـا فِـي النَّـارِ دُونَ تَمَهُّـلِ

إِذَا مَـا اشْتَوَتْ  فَوْرًا ظَفِرْتُ بِنِصْفِهَا  **  وَوَزَّعْـتُ  نِصْفًـا بَيْنَ أُسْـرَةِ أَهْـدَلِي

وَيَوْمًـادَعَانِـي لِلضِّيَافَـةِ صَاحِـبٌ  **  فَجِئْتُ فَمَـا أَلْفَيْـتُ غَيْـرَ سَفَـرْجَـلِ

أَصَاحِبَ مَهْـلاً لَيْسَ هَـذَا بِمَأْكَـلٍ  **  وَإِنْ كُنْـتَ مَنَّـاعًـا  فَلَسْـتَ بِـأَوَّلِ

أَسَرَّكَ مِنِّـي أَنْ تَـرَانِـيَ سَاخِطًـا  **  عَـلَيْـكَ لِشُـحٍّ  فِيْـكَ لَـمْ يَتَبَـدَّلِ

فِإِنْ تَكُ لَمْ تُحْضِـرْ مِنَ اللَّحْمِ  قِطْعَةً  **  فَـخَـلِّ سَبِـيـلِـي دُونَ أَيِّ  تَعَلُّـلِ

فَمَا انْكَسَرَتْ نَفْسِيْ بِبَيْتِ ضِيَـافَـةٍ  **  عَلَــى أَكْـلَـةٍ إِلا بِبَيْتِـكَ وَاسْـأَلِ

وَلَيْلَةِ عُـرْسٍ مَـا أَلَـذَّ طَعَـامَـهَا  **  تَمَتَّعْـتُ بِالـرُّزِّ  الْبُخَـارِي الْمُفَضَّـلِ

تَجَـاوَزْتُ أَضْيَـافًـا إِلَيْهِ  وَمَعْشَرًا  **  تَـرَاهُـمْ طُفَيْلِيِّيْـنَ  فِـيْ أَيِّ مَحْفَـلِ

وَمـا إِنْ تَجَلَّى الصُّبْحُ  حَتَّى تَمَكَّنَتْ  **  رِفَـاقٌ فَـقَادُونِـيْ  لِمَسْجِـدِ دَعْبَـلِ

وَكَانَ بِهِ  دَرْسٌ عَنِ الدِّيْـنِ وَالتُّقَـى  **  وَأَسْعَـفَنَـا شَيْـخٌ بِنُـصْـحٍ مُطَـوَّلِ

فَقُلْتُ لِنَفْسِـيْ وَالدُّمُـوعُ  غَزِيْـرَةٌ  **  أَنَفْسِيْ مَتَـى عَنْكِ الْغِـوَايَـةُ تَنْجَـلِيْ 

فَحَتَـامَ لَمْ تَسْمَـعْ لِقَـوْلَةِ نَاصِـحٍ **  وَلَـمْ تَلْتَـزِمْ فِـي حَيِّهَـا بِالتَّحَـوُّلِ

  أمَـا آنَ  أَنْ تَبْـدُوْ بِعِفَّـةِ صَالِـحٍ  **  وَعِيْـشَـةِ زُهَّـادٍ وَقَلْـبٍ  مُـغَسَّـلِ

أمـا آنَ  أَنْ تُنْهِي الْقَصَائِدَ فِي اللُّهَى  **  أَيَفْـخَـرُ إِنْـسَـانٌ بِـبِئْـرٍ  مُعَطَّـلِ

أَيَـا نَفْسُ تُوبِي مِنْ مِكَرٍّ إِلَى هَـوَىً  **  وَفِرِّيْ  إِلَــى الْمَوْلَـى بِتَوْبَـةِ مُقْبِـلِ

 فِإِنِّ حَيَـاةَ الْمَـرْءِ كَالظِّـلِ زَائِـلٌ  **  فَطُوبَى لِـذِي عَقْـلٍ وَبِالْخَيْـرِ مُبْتَلِـي

وَصَلَّى إِلَهُ الْعَرْشِ  مَـاحَنَّ جَـائِـعٌ  **  إِلَـى بَيْـتِ عُـرْسٍ أَوْ لأَكْـلٍ مُسَبَّـلِ

عَلَى الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ صَفْوَةِ هَاشِمٍ  **  وَآلٍ  وَأَصْحَـابٍ  جَـهَـابِـذَ كُمَّـلِ