روضة الشعر الهادف - وقفة مع النفس

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

وقفة مع النفس وقفة مع النفس

تمسك بدين الله *

( تَنَـامُ عَلَى ذَنْبٍ وَتَصْحُوْ عَلَى ذَنْبِ )  **  وَسِرْتَ مَـعَ الأَهْـوَاءِ جَنْبًـا إِلَى جَنْبِ

وَتَرْكَبُ مُهْـرَالشَّـرِّ وَالْجَهْلِ وَالْخَنَـا  **  ( وَتَقْطَعُ  دَرْبَ الْمُهْلِكَاتِ بِلا رَهْـبِ )

( وَتَشْغَـلُ بِالأَهْـوَاءِ عُمْـرَكَ غَافِلاً )  **  كَأَنَّـكَ دَهْمَـاءُ السَّفَاهَـةِ وَالْحَـرْبِ

فَكَمْ عِبَـرٍ مَـرَّتْ وَكَـمْ عِظَـةٍ أَتَتْ  **  ( وَمَا زِلْتَ  مخْتَالاً بِذَاتِـكَ ذَا عُجْـبِ )

( لَبِسْتَ ثِيَـابَ الْعِلْمِ  ثُـمَّ اتَّخَذْتَهَا )  **  سَبِيْلاً إِلَى التَّضْلِيْلِ يَـا سَـوْءَةَ  الْعُرْبِ

وَكَـمْ نُـذُرٍ هَبَّـتْ إِلَيْـكَ جَعَلْتَهَـا  **  ( هُزُؤاً وَضَيَّعْتَ  النَّفَائِسَ فِـي اللِّعْبِ )

( وَسِرْتَ وَرَاءَ الْوَهْمِ  تَلْهَثُ  بَاحِثًـا )  **  وَهَلْ يَرْتَـوِي الْعَطْشَانُ بِالْقَفْزِ وَالْـوَثْبِ

إِلَى مَ سَتَبْقَى بَيْنَ وَهْمِـكَ بَـاحِـثًـا  **  ( عَنِ المالِ  وَالجاهِ الْمُؤَثَّـلِ وَالْكَسْبِ )

( وَهَا أَنْتَ لاَ مَـالٌ يَقِيْكَ مَصَـارِعَ )  **  الْخُطُـوْبِ وَلاَ عَهْـدٌ وَثِيْقٌ مَـعَ الرَّبِّ

وَهَـاأَنْتَ مَجْهُوْلُ الْمَكَانِ عَلَى مَـدَى  **  ( الزَّمَانِ وَلاَ جَاهٌ فَيَـاحَسْرَةَ الْقَلْـبِ )

( أَمَا آنَ  أَنْ تَبْكِي الدِّمَـاءَ مَدَامِعًـا )  **  وَتَخْشَـعَ لِلْمَوْلَـى وَتَفْـرَحَ بِالْقُـرْبِ

وَتَسْجُـدَ إِجْـلاَلاً لِـرَبِّكَ خَـاشِعًـا  **  ( وَتُرْسِـلَ آهَـاتِ  النَّدَامَةِ  وَالأَوْبِ )

( أَيَـا صَاحِبَ الْجُرْمِ الْعَظِيْمِ أَمَا تَرَى )  **  حَبِيْبًـا  تَوَارَى أَوْ عَزِيْـزًا إِلَى التُّـرْبِ

فَلَـوْ كُنْتَ بِالْعَيْنِ  الْبَصِيْـرَةِ مُبْصِـرًا  **  ( سُيُوْفَ المنَايَا لاَ تَكِـلُّ مِـنَ الْقَضْبِ )

( فَكَمْ غَافِلٍ أَمْسَى عَلَى الذَّنْبِ عَاكِفًا )  **  وَلَمْ يَرْتَدِعْ يَا صَاحِ عَنْ نَـزْوَةِ الذِّئْـبِ

عَلَـى مُقْلَـةِ  الْعَيْنَيْنِ طَمْسُ غِشَـاوَةٍ  **  ( جَهُوْلاً بِمَا قَـدْ خَبَّأَتْـهُ يَـدُ الْغَيْبِ )

( فَأَصْبَحَ مَحْمُـوْلاً عَلَى كَتِفِ الْوَرَى )  **  بِثَـوْبٍ يُغَطِّـي الـرَّأْسَ يَمْتَـدُّ لِلْكَعْبِ

وَسَـارَ بِـهِ الأَحْبَـابُ دُوْنَ  تَوَقُّـفٍ  **  ( يَقُـوْدُوْنَـهُ قَسْـرًا إِلَى دَرَكِ التُّرْبِ )

( أَتَرْقُبُ أَنْ تُغْتَـالَ يَـاصَاحِ بَغْتَـةً )  **  وَتَفْزَعُ  عِنْدَ النَّزْعِ مِنْ شِـدَّةِ الْخَطْـبِ

فَخِنْـزَبُ مَضَّـاءٌ بِـكُـلِّ غِـوَايَـةٍ  **  ( لِتَمْضِيَ مِنْ جَدْبِ الْحَيَاةِ  إِلَى جَدْبِ )

( أَمِ الحشْرَوَالميْزَانَ وَالصُّحْفَ حِيْنَهَـا )  **  وَمَا خُطَّ مِنْ جُرْمٍ صَنَعْتَ وَمِـنْ رُعْـبِ

فَبِـالْعَدْلِ وَالإِنْصَـافِ يَـوْمَ  نَدَامَـةٍ  **  ( تَرَى سَوْءَةَ التَّفْرِيْطِ فِي الموْقِفِ الصَّعْبِ )

( أَمِ الْجِسْرَ فَوْقَ النَّارِ مُدَّوَقَـدْ بَدَتْ )  **  سَلاَسِلُهَـا تَغْتَـالُ ذَا السَّلْبِ وَالنَّهْـبِ

فَتَرْمِـيْ  أُنَاسًـا فِي الْجَحِيْـمِ وَتَنْثَنِيْ  **  ( خَطَـاطِيْفُهَا وَالْقَـوْمُ فِيْ لُجَّةِ الْكَرْبِ )

( أَمِ النَّارَ لاَشَيْءٌ يَقِيْ مِـنْ عَذَابِهَـا )  **  تَقَـرَّبْ  إِلَى الرَّحْمَنِ بِـالْفَرْضِ وَالنَّدْبِ

فَلَـمْ ينَـفْـعِ الْمَحْـرُوْمَ  أُمٌّ وَلاَ أَبٌ  **  ( وَلم يَدْفَـعِ الأَصْحَابُ فِيْهَاعَنِ الصَّحْبِ )

( فَلَيْتَكَ تَصْحُوْ مِنْ سُبَاتِـكَ قَبْلَ أَنْ )  **  تَمُـوْتَ وَلَمْ تُقْلِعْ  عَـنِ الْعِشْقِ وَالْحُبِّ

فَتُبْ وَارْتَدِعْ وَازْجُرْ فُـؤادَكَ قَبْـلَ أَنْ  **  ( تُغَلَّـقَ أَبْـوَابُ السَّمَـاءِ عَنِ التَّوْبِ )

( وَلَيْتَكَ  تَشْرِي الْبَاقِ بِالْفَانِ نَادِمًـا )  **  فَدُنْيَـاكَ طَيْفُ الزُّوْرِ وَالْغِشِّ وَالْكِـذْبِ

فَعُضَّ بَنَـانَ الْكَـفِّ وَابْـكِ بِحُرْقَـةٍ  **  ( عَلَى مَا جَنَتْ كَفَّاكَ مِنْ جَـرَرِ الذَّنْبِ )

( أَلاَأَيُّهَـا الْمَغْرُوْرُ يَكْفِيْكَ مَـامَضَى )  **  فَقَدْ غُصْتَ فيْ  لَهْوٍ وَفي المنْتَدَى الـرَّحْبِ

وَنَادَى مُنَـادِ الْهَدْمِ فِي الْغَضِّ يَنْـذَوِيْ  **  ( فَقَـدْ عُقِدَتْ فِيْ الرَّأْسِ أَلْوِيَةُ الشَّيْبِ )

( تَمَسَّكْ بِدِيْـنِ اللهِ وَالْـزَمْ مُـرَادَهُ )  **  وَدَاوِمْ عَلَى التَّسْبِيْـحِ وَالْمَنْهَـلِ الْعَذْبِ

وَصَلِّ عَلَى طـه الْمُشَفَّـعِ فِي الْـوَرَى  **  ( وَأَقْبِلْ عَلَى الطَّاعَاتِ في الزَّمَنِ الخصْبِ )

( وَفِرَّ إِلَى الْمَوْلَى الْكَرِيْمِ  وَلُـذْ بِـهِ )  **  فَتَنْجُـوْ إِذَا أَخْلَصْتَ مِنْ وَطْـأَةِ الضَّرْبِ

وَصُبَّ دُمُوْعَ الْخَـوْفِ مِمَّـا اقْتَرَفْتَـهُ  **  ( لِيَغْفِرَ مَا أَحْدَثْتَ فِيْ سَالِـفِ الدَّرْبِ )

( وَدَعْكَ  مِنَ التَّسْوِيْـفِ إِنَّ حِبَالَـهُ )  **  سُمُوْمُ  الأَذَى وَالضُّرِّ مَجْهُوْلَـةَ الطِّـبِّ

وَإِنَّ سُمُوْمَ الْيَأْسِ وَالضَّعْـفِ وَالْـوَنَى  **  ( لَتَقْصُرُحِيْنَ الْبَأْسِ إِنْ كُنْتَ ذَا لُـبِّ )

                             * نظَم ( عبد المهيمن ) ولدُ الناظم قصيدةً مطلعها :

تنام على ذنب وتصحو على ذنب      وتقطع درب المهلكات بلا رهْب

             وبلغت أبياتها تسعة عشر بيتا ، فاستحسنها أبوه وأضاف إليها تسعة عشر بيتا مع كل شطر شطرا فبلغت ثمانية

             وثلاثين بيتا دون أن يضيف إلى أبيات ولده أي تعديل ، وقد تميزت أبيات الابن أن جعلت بين قوسين كما ترى .