روضة الشعر الهادف - عظات وعبر

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

عظات وعبر عظات وعبر

أَتَانِي نَذِيْرُ الْمَوْتِ

أَتَانِيْ نَذِيْرُ الْمَـوْتِ فِيْ  قَعْـرِ مَنْزِلِيْ  **  وَمَدَّ يَدَ الرُّعْبِ الـرَّهِيْبِ لِمَقْتَلِيْ

فَأَغْرَزَ فِيْ جِسْمِيْ شَظَايَـافَـأَضْعَفَتْ  **  عِظَامِيْ وَفِكْرِيْ  مِثْلُ بِئْـرٍ مُعَطَّلِ

وَسَـدَّدَ سَهْمًـا  نَحْـوَ كُـلِّ خَلِيَّةٍ  **  بِجِسْمِيْ وَلَمْ يَفْتَأْ يَهُـدُّ بِمِعْـوَلِ

كَأَنِّيْ بِهِ  فِيْ دَاخِلِ الْقَلْبِ  وَالْحَشَـا  **  يَدُوْرُ كَرِيْحٍ مِنْ جَنُوْبٍ وَشَمْـأَلِ

فَيَـهْـدِمُ  أَعْضَـاءً وَ يُضْعِفُ قُـوَّةً  **  وَيُبْدِلُ  مَا اسْتَعْذَبْتُ حُلْواً بِحَنْظَلِ

وَمَـرَّ عَلَى  شَـعْـرٍ كَلَيْلٍ سَـوَادُهُ  **  فَأَصْبَحَ مُبْيَضًّا كَمَا الصُّبْحِ مُنْجَلِي

فَأَنْشَدْتُ بَعْدَ السُّقْمِ وَالضَّعْفِ وَالْوَنَى  **  وَعِنْدَ لَهِيْبِ النَّـارِ فِيْ كُلِّ مِفْصَلِ

(وَلَيْلٍ كَمَوْجِ الْبَحْرِ أَرْخَـى سُدُوْلَـهُ  **  عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الْهُمُـوْمِ  لِيَبْتَلِـيْ)

أَلا يَا نَذِيْرَ الْمَـوْتِ جِئْتَ  فُجَـاءَةً  **  وَحَمَّلْتَنِي الأَكْفَـانَ دُوْنَ تَمَهُّـلِ

فَقَالَ مُجِيْـبًا كَـمْ  أَتَتْكَ إِشَـارَتِيْ  **  وَأَنْتَ تَغُضُّ الطَّـرْفَ دُوْنَ تَـأَمُّلِ

فَتَنْسَى اقْتِرَابَ الْمَوْتِ تَنْسَى قُدُوْمَـهُ  **  وَتَنْسَى ظَلاَمَ الْقَبْـرِ تَحْتَ  عَقَنْقَلِ

أَضَعْتَ زَمَـانًـا بَيْنَ لَهْـوٍ وَغَفْلَـةٍ  **  كَأَنَّكَ عَنْ أَهْلِ الصَّلاَحِ  بِمَعْـزِلِ

أَفِقْ أَيُّهَا الْمَغْـرُوْرُ وَاحْـذَرْ بِفِطْنَـةٍ  **  وَفِكْرٍ مُضِيْءٍ عَـلَّ لَيْلَكَ  يَنْجَلِي

فَقُلْتُ لِنَفْسِيْ  وَالـدُّمُـوْعُ غَزِيْـرَةٌ  **  أَفِيْقِيْ  أَفِيْقِيْ مِنْ سُبَـاتِ تَدَلُّـلِ

فَكَمْ مِنْ نَذِيْرٍ هَبَّ نَحْـوَكِ مُسْرِعًـا  **  وَأَنْتِ بِأَعْلَى ذِرْوَةِ اللَّهْوِ فَـانْزِلِي

وَتُوْبِيْ إِلَى الرَّحْمَـنِ تَوْبَـةَ  مُخْلِصٍ  **  وَإِلاَّ جَحِيْمٌ فِي انْتِظَارِكِ  فَاعْقِلِي