روضة الشعر الهادف - عظات وعبر

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل***************

عظات وعبر عظات وعبر

تتابعت مـحن

فَـارَقْتُهُ مِثْلَ غُصْـنِ الْبَانِ  فِي الشَّجَرِ  **  يَمِيسُ فِي حُلَلٍ  يَزْهُـو عَلَى الْقَمَرِ

وَثَـغْرُهُ بَـاسِمٌ يَشْــدُو بِـأُغْـنِيَةٍ  **  كَـأَنَّهُ دُرَّةٌ مِـنْ أَجْـمَـلِ الدُّرَرِ

شَبَابُـهُ الْغَضُّ  مَكْتُـوبٌ  بِـوَجْنَتِـهِ  **  وَالشَّعْرُ وَفْـرَتُهُ طُـولٌ بِلاَ قِـصَرِ

عُيُونُـهُ تَـزْدَرِي عَـيْنَ الْمَهَـاعَلَنًـا  **  فَيَا لِحُسْنٍ بَـدَا مِنْ نَضْرَةِ النَّظَـرِ

طَـالَ الْغِيَـابُ وَزَيْـدٌ بَيْنَ ذَاكِـرَتِيْ  **  يَدُوْرُ مِثْلَ قَصِيْدِ الشِّعْـرِ فِي الْفِكَرِ

وَنُطْقُـهُ لَمْ يَـزَلْ جَـارٍ بِخَـاطِـرَتِيْ  **  كَأَنَّ  أَحْـرُفَـهُ مِـنْ يَانِـعِ الثَّمَرِ

وَذَاتَ يَـوْمٍ رَأَتْ عَيْنِي وَمَابَـرِحَـتْ  **  تَرَى عَجُوزًا حَبَنْطَى فَاقِـدَ  الْبَصَرِ

وَكُنْتُ إِذْ ذَاكَ مَـدْعُـوًّا  بِـأُمْسِيَـةٍ  **  عَلَى رِيَاضِ الْهَدَى فِي فَتْرَةِ السَّحَرِ

وَضَـمَّ مَجْلِسُنَـاصِيـدًا عَبَـاقِـرَةً  **  مِنْ كُلِّ فَـذٍّ جَلِيلِ الْقَـدْرِ مُبْتَكِرِ

أَهْدَى لَنَا الرَّوْضُ عِطْـرًا  رَائِعًا وشَذًا  **  وَسَانَـدَتْـهُ  وُرُودٌ بِالشَّذَى الْعَطِرِ

وَدَارَ كَـأْسُ الصَّفَـاوَالْـوُدُّ وَانْتَثَرَتْ  **  دَقَائِقُ الْعِلْمِ  بَيْـنَ الْقَـوْمِ كَالْمَطَرِ

تَجَاذَبَ الْكُلُّ  أَطْرَافَ الْحَدِيـثِ كَمَا  **  تَنَاشَدُوا الشِّعْـرَ فِي صَفْوٍ بِلاَ كَدَرِ

لَمَحْتُ شَيْخًا كَقَـوْسِ النّبْلِ مُنْحَنِيًـا  **  وَيَـا لَـهَا  عِبْـرَةً تَرْبُو عَلَى الْعِبَرِ

فَذَاكَ زَيْـدٌ عَـلَى الْعُكَّـازِ مُتَّكِئًـا  **  وَظَهْرُهُ مُلْتَوٍ يَشْكُـو مِـنَ الضَّجَرِ

وَعَيْنُـهُ لاَ تَرَى شَمْسًـا وَلاَ  قَمَـرًا  **  حَـدِيـثُهُ مُفْعَمٌ بِاللَّغْـوِ وَالْهَـذَرِ

وَشَعْرُهُ ابْيَـضَّ مِثْلَ  الْقُطْنِ وَانْعَطَفَتْ  **  رِجْلاَهُ  فَهُوَ حَبِيْـسُ الْبَيْتِ وَالسُّرُرِ

فَكِـدتُ أَلْفُـظُ  أَنْفَاسِـي لِرُؤْيَتِـهِ  **  وَسِرْتُ فِي حِـيرَةٍ مِمَّا رَأى بَصَرِي

فَجِئْتُ مُـرْتَبِكًـا وَالْقَـلْبُ مُنْكَسِرٌ  **  وَصِحْتُ  فِي رِفْقَتِي هَيَّا اتْبَعُوا أَثَرِي

هَمَسْتُ أَسْأَلُهُ  يَـا بَـدْرُ مَـافَعَلَتْ  **  بِكَ النَّوَائِبُ قَـالَ اغْتَـالَنِي قَدَرِي

تَتَابَعَتْ مِحَنٌ فِـي إِثْـرِهَـا مِحَـنٌ  **  وَرَافَقَتْنـِي هُمُومُ الْوَهْـمِ  وَالضَّرَرِ

وَزَلْزَلَتْنِـيَ أَطْـمَـاعٌ فَـذَابَ بِهَـا  **  زَهْرُ الشَّبَابِ وَأَذْوَتْ بَعْدُ كُلَّ طَرِيْ

وَكَمْ أَطَـاحَـتْ  بِأَقْوَامٍ ذَوِي نَشَبٍ  **  وَأَنْشَبَتْ مِخْلَبًافِي قَلْبِ كُلّ جَـرِي

تِلْكَ الدُّنَـا جِيْفَةٌ فِي بَحْـرِ مَهْلَكَـةٍ  **  وَعُمْقُهُ خَطَـرٌ مِـنْ  أَعْظَمِ  الْخَطَرِ

وَهَـلْ بِدُنْيَـايَ عَيْشٌ دَامَ فِي زَمَـنٍ  **  لأَيِّ حَـيٍّ فَدَعْهَا صَـاحِ وَاعْتَـبِرِ

فَقُلْتُ يَـانَفْـسُ تُـوبِي إِنَّهَا  قَـذَرٌ  **  وَلَهْـوُهَـا مَسْبَحٌ  لِلسَّابِحِ الْقَـذِرِ