روضة الشعر الهادف - نصائح وفوائد

شعر : د / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل

***************

نصائح وفوائد نصائح وفوائد

وَابْنُوْا مَسَـاكِنَ لِلأَيْتَامِ

ذِكْرَى  ذَكَرْتُكِ عِنْدَ الذِّكْـرِ وَالْقُرَبِ  **  وَحِيْنَ يَمَّمْتُ للتَّدْرِيْسِ فِي الْكُتُـبِ

ذِكْرَى ذَكَرْتُكِ وَالأَزْهَـارُ بَـاسِمَـةٌ  **  وَالْوَرْدُ يَضْحَكُ وَالأَفْنَـانُ فِيْ طَرَبِ

وَالْبَحْـرُيَقْـذِفُ بـالأَمْوَاجِ مِنْ فَرَحٍ  **  وَالطَّلُّ يَهْطُلُ يَاذِكْرَى مِنَ السُّحُـبِِ

هَبَّ النَّسِيْمُ عَلَى رَوْضِ الْقَصِيْدِ ضُحًى  **  فَمَالَ كَالْغُصْـنِ مِنْ ذِكْرَاكِ وَاعَجَبِي

أَبْصَـرْتُ عَيْنَكِ وَالأَفْرَاحُ تَغْمُـرُهَـا  **  صَفَاءُ قَلْبِـكِ كَالأَلْمَـاسِ وَالذَّهَبِ

وَقُبْلَـةٌ مِنْكِ  تُهْدِيْهَـا إِلَـى شَفَتِـي  **  أَلَذُّ طَعْمًـا مِـنَ الْعُنَّـابِ وَالرُّطَبِ

مَتَـى أَرَى طِفْلَتِي  تَمْشِي عَلَى قَـدَمٍ  **  وَتَتْـرُكَ الزَّحْفَ لا تَجْثُوْعَلَى الرُّكَبِ

مَتَـى أَرَى طِفْلَتِي تَجْرِي  وَتُسْعِدُنِـي  **  وَتَنْطِقُ الْحَرْفَ عِنْـدَ الْجِدِّفِي الطَّلَبِ

مَـازِلْتِ يَاطِفْلَتِي فِي الصَّمْتِ غَـارِقَةً  **  مَتَى سَأَسْمَعُ صَوْتًا  مِنْكِ يَسْخَـرُبِي

مَتَـى سَـأََسْمَعُ مِـنْ ذِكْرَايَ أُغْنِيَـةً  **  تُزِيْلُ عَنْ كَبِـدِيْ مَا اعْتَادَ مِنْ نَصَبِ

مَتَـى سَتُتْحِفُنِـي ذِكْـرَى بِنُكْتَتِهَـا  **  فَالطِّفْل نُكْتَتُـهُ أَحْلَى  مِنَ الضَّـرَبِ

ذِكْرَى اعْطِفِي وَارْفُقِي قَـدْ هَدَّنِي كِبَرٌ  **  لا تَهْجُرِي جَـدَّكِ الْوَلْهَانَ وَاحْتَسِبِي

تَـرَدَّدِي أَلْـفَ تَـرْدَادٍ لِـمَنِـزِلِـهِ  **  فِي كُلِّ ثَانِيَـةٍ زُوْرِيْ  بِـلا سَبَـبِ

أَتَهْجُرِيْـهِ وَقَـدْ هَـلَّتْ  مَـدَامِعُـهُ  **  خَوْفًـا عَلَيْكِ مِنَ الأَسْقَام وَالتَّعَـبِ

لِلّهِ  أَنْتِ فَـمَا تَصْغِـي إِلَـى خَبَـرٍ  **  إِلَيْكِ يُلْقَى وَلا تَصْـغِي إِلَى خُطَـبِِ

لَـنْ تَفْهَمِي خَبَرًا أَوْ نَـصَّ  مَوْعِظَـةٍ  **  وَأَنْتِ فِي السَّنَـةِ الأُولَى مِنَ الْحِقَبِ

سِـوَى أَحَاسِيْسَ فِي عَيْنَيْكِ نَقْرَؤُهَـا  **  تَقُولُ حِيْنَ  يُـدَقُّ الْبَابُ هَـذَا أَبِي

وَرُبَّـمَـا لَبِسَتْ أُمٌّ  عَـبَـاءَتَـهَـا  **  فَتَدْمَـعُ الْعَيْنُ  يَا ذِكْرَى مِنَ الْغَضَبِ

وَطَـارِقٌ  يَخْتَفِيْ مِنْ خَلْـفِ أَعْمِـدَةٍ  **  فَتَبْحَثِيْـنَ  وَرَاءَ الْبَابِ  وَالْحُجُـبِ

فَـإِنْ  ظَفِرْتِ بِـهِ اسْتَأْنَسْتِ يَا قَمَرِي  **  فَـأَنْتِ  تَـوَّاقَـةٌ لِلْمَـزْحِ وَاللَّعِبِ

ذِكْرَى خَيَالُكِ فِـي نَوْمِـي  يُؤَانِسُنِي  **  كَأَنَّهُ  مُنْتَقَى مِـنْ شِعْـرِنَا الْعَـرَبِ

أَبِيْتُ  أُنشِـدُ أَشْـعَـارًا مُنَسَّـقَـةً  **  عَلَى خَيَالِكِ  أَشْـدُوْهَا مَعَ  الشُّهُبِ

وَإِنَّ طَيْفَكِ يَـاذِكْـرَى لَيُسْعِـدُنِـي  **  كَأَنَّـهُ رَوْضَـةٌ غَنَّـاءَ  مِـنْ عِنَبِ

فَـلا إِخَـالُـكِ إِلا الْوَرْدَ  مُزْدَهِـرًا  **  بِخَاطِرِيْ يَا ابْنَةَ الأَمْجَـادِ وَالْحَسَبِ

فَأَنْتِ فِي الـرُّوْحِ وَالأَحْشَاءِ سَـاكِنَةٌ  **  وَسَاكِنُ الرُّوْحِ وَالأَحْشَاءِ لَـمْ يَغِبِ

وَهَكَذَا جَـدُّ  ذِكْرَى كَـانَ ذَا وَلَـهٍ  **  بِحُبِّ ذِكْرَى كَحُبِّ  الْمَالِ وَالنَّشَبِ

غَنَّى الْقَصَائِدَ  فِي ذِكْرى وَأَنْشَدَ هَـا  **  وَمَرَّ دَهْرٌ  فَمَاتَ الْجَـدُّ  مِثْـلُ أَبِي

وَإِذْ  بِذْكَرَى تُغَنِّي الشِّعْـرَ حِيْنَ غَدَتْ  **  ذِكْـرَى مُتَوَّجَةً  بِـالْعِلْـمِ وَالأَدَبِ

تَذَكَّرَتْ جَدَّهَـاالْمَرْحُـوْمَ فَـانْبَعَثَتْ  **  دُمُوْعُ ذِكْرَى عَلَى الْخَدَّيْنِ كَالسُّحُب

وَكَمْ دَعَتْ رَبَّهَـا تَرْجُـوْهُ  مَغْفِـرَةً  **  لِجَدِّهَا الشاعِرِالْمَـدْفُوْنِ فِي رَجَـبِِ

هَذِي الْقَصَائِدُ بَعْـدَ الْمَوْتِ خَالِـدَةٌ  **  فَكَيْفَ بِالْعِلْـمِ  وَالآدَابِ وَالْقُـرَبِ

تَسَارَعُوْا وَاكْتُبُـوْا عِلْمًـا وَمَعْرِفَـةً  **  وَابْنُوْا الْمَسَاجِدَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْعَطَبِ

وَابْنُوْا مَسَـاكِنَ لِلأَيْتَامِ كَـمْ سَتَرَتْ  **  عِمَارَةٌ بُنِيَـتْ مِـنْ سَـادَةٍ نُجُـبِ

وَمَا غَرَسْتُمْ مِنَ الأَخْلاقِ فِـي أُمَـمٍ  **  إِلاَّ نَجَوْتُمْ غَدًا مِنْ وَطْـأَةِ الْكُـرَبِ

فَلا بَقَـاءَ عَلَى دُنْيَـا وَهَـلْ  بَقِيَتْ  **  آبَـاؤُنَا بَيْنَ دُنْيَا الْـهَمِّ  والـنَّصَبِ